.
.
.. ثم غادر الشاب وأصبح بفضل الله وسيد الشهداء خادما في المواكب وإنسانا خلوقا وحسينيا وهنا ظهرت ثمرة أخلاق حُسين وابتسامته.

بعد مرور أكثر من أسبوعين ذهب حُسين مع رفاقه إلى بغداد لزيارة الإمامين الكاظمين عليهما السلام
ثم إلى سامراء ومعه بعض رفاقه يُحيون مناسبة استشهاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام وعندما وصلوا إلى سامراء وأكملوا زيارة الإمامين العسكريين والسيدتين الجليلتين نرجس خاتون وحكيمة خاتون سلام الله عليهما
قرر حُسين المبيت في السرداب المُقدس لمناجاة صاحب الزمان وندبته والبكاء لفراقه المُوجع ثم قال حُسين لصديقه حسن الذي كان يمتلك صوتا عذبا : أخي حسن الليلة جمعة وغدا صباح الجمعة أطلب منك قراءة دعاء الندبة أنا أحب سماعه بصوتك الشجي ؛ قبِل حسن طلبه قائلا: أنا بخدمتك وخدمة صاحب الزمان.
فقضوا ليلتهم يبكون ويقرأون الأدعية وعندما انتصف الليل ذهب أصدقاءه ولم يبقَ سوى حسن
بعد ذلك قام حُسين فصلى صلاة الليل وجلس للمناجاة والتوسل لتعجيل ظهور الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف .
وعندما أكمل صلاته لاحظ حُسين أن حسن قد نام دون أن يقوم لصلاة الليل. استغرب حُسين من ذلك فقال في نفسه: إن أصبح الصباح استعلمت سبب تركه لصلاة الليل مع أنه كان يصليها!
وعندما لاحت علامات الفجر وأذن المؤذن نهض حسن وصليا الفجر معا ثم بدأا بقراءة دعاء الندبة بألم وبكاء وعويل حتى اجتمع حولهما بعض الزائرين يشاركوهم الندبة لولي العصر والزمان ثم خرجوا متوجهين إلى قبر السيد محمد سبع الدجيل عليه السلام

وبينما هما في السيارة انتهز حُسين الفرصة للسؤال عن سبب ترك حسن لصلاة الليل وقد كان حسن من أقرب الأصدقاء إلى حُسين بل كان يعتبره كأخ لم تلده أمه وكثيرا ما ينصحه ويشاركه كل ما يتعلمه وكان حسن خير رفيق لحُسين فقال الأخير وهو يحاول أن لا يسمعه أحد غير حسن :
حسن أود أن أسألك عن أمر مهم بالنسبة لي.
قال حسن: سَل ما بدا لك ما هو الأمر المهم ؟
قال حُسين: أنت تعلم أنك أخي الذي لم تلده أمي وأحبك كثيرا وأريدك أن تكون في أفضل حال وما اعتدنا عليه أن نكون رفيقين في كل شيء نفعله وتعاهدنا أن نصل سويا إلى قلب صاحب الأمر. أليس كذلك؟
قال حسن والقلق قد دبّ في قلبه: نعم صحيح لكن ما الخبر يا حُسين أقلقتني؟!
قال حُسين: أسألك يا حسن هل تصلي صلاة الليل أم تركتها؟
قال حسن بتلكؤ: نعم يا حُسين تركتها لكن والله لست أود تركها لو لا أنني أتعب فأنام وأنا في غاية النعاس فيغلبني النوم إلى الفجر ثم ولله الحمد أستيقظ لصلاة الفجر فأصليها وأعود للنوم قبل أن أذهب للعمل.
قال حُسين مُتأسفا : لكن يا حسن أنت خادم الحسين وأنت أولى بصلاة الليل فقد كان قائدنا ليلة استشهاده منشغلا بصلاة الليل والتهجد والمناجاة فلماذا لا نتبع أحواله وأفعاله ونحن نسير على نهجه الإلهي المبارك وأقل ما نقدم للحسين عليه السلام وفاءً لتضحياته هو أن ننتهج بنهجه العظيم
وأنا من وجهة نظري أن خادم الحسين عليه السلام بالخصوص لا بد أن يكون مصليا لصلاة الليل وكما قرأت في بطون الكتب بأن صلاة الليل شرف المؤمن وخادم الحُسين مؤمن إن شاء الله
فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام)أنه قال: " شرف المؤمن صلاته بالليل، وعز المؤمن كفه عن أعراض الناس " فلا بد أن نلتزم ونحافظ على شرفنا إن كنا فعلا مؤمنين.
وأنت نِعمَ الشاب المؤمن وما ينقصك إلا صلاة الليل وهي متاحة وليست بالصعبة أما بخصوص التعب والنعاس أعلم أنك تتعب وساعدك الله وأعانك لكن يمكنك أن تصليها قبل النوم أو قم بتوقيت المُنبه قبل الفجر بنصف ساعة ولو فقط الشفع والوتر أفضل من تركها .

يتبع 👇🏻

Comments

Be the first to add a comment