◽ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي العباس عبدالله بن عباس : ( احفظ الله يحفظك )
▪ الحديث" التاسع عشر " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(١)
📖 عن أبي العباس عبدالله بن عباسٍ رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي ﷺ يومًا، فقال:
🖋(يا غلام، إني أعلمك كلماتٍ: - احفظ الله يحفظك، - احفظ الله تجده تجاهك، - إذا سألتَ فاسأل الله، - وإذا استعنت فاستعن بالله، - واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعـوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، - وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، - رُفعت الأقلام، وجفَّت الصحف)
▫رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيحٌ.
📖وفي رواية غير الترمذي [رواية الإمام أحمد]
🖋(احفظ الله تجده أمامك، - تعرَّفْ إلى الله في الرخاء يعرفك فـي الشدة، - واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، - وما أصابك لم يكن ليخطئك، - واعلم أن النصر مع الصبر، - وأن الفرج مع الكرب، - وأن مع العسر يُسرًا)
❒ قوله (كنت خلف النبيﷺ) يحتمل أنه راكب معه ويحتمل أنه يمشي خلفه وأيا كان فالمهم أنه أوصاه بهذه الوصايا العظيمة
❒ (ياغلام) لأن ابن عباس رضي الله عنهما كان صغيرا فإن النبيﷺ توفي وابن عباس قد ناهز الاحتلام يعني من الخامسة عشر إلى السادسة عشر أو أقل
❒ قال: (إني أعلمك كلمات ) قال ذلك من أجل أن ينتبه لها (احفظ الله يحفظك) هذه كلمة عظيمة جليلة واحفظ تعني احفظ حدوده وشريعته بفعل اوامره واجتناب نواهيه
- وكذلك بأن تتعلم من دينه ما تقوم به عبادتك ومعاملاتك وتدعوا به إلى الله عز وجل
- واحفظ الله يحفظك في دينك وأهلك ومالك ونفسك لأن الله سبحانه وتعالى يجزي المحسنين بإحسانه
- وأهم هذه الأشياء أن يحفظك في دينك ويسلمك من الزيغ والضلال لأن الإنسان كلما اهتدى زاده الله عز وجل هدى {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}
- وعلم من هذا أن من لم يحفظ الله فإنه لايستحق أن يحفظه الله عز وجل وفي هذا الترغيب على حفظ حدود الله عز وجل
❒ الكلمة الثانية قال: (احفظ الله تجده تجاهك) ونقول في قوله (احفظ الله) كما قلنا في الأولى
- ومعنى تجده تجاهك وأمامك معناهما يعني تجد الله عز وجل أمامك يدلك على كل خير ويقربك إليه ويهديك إليه ويذود عنك كل شر ولاسيما إذا حفظت الله بالإستعانة به
- فإن الإنسان إذا استعان بالله عز وجل وتوكل عليه كان حسبه ولا يحتاج إلى أحد بعد الله قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }: أي حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين
- فإذا كان الله حسب الإنسان فإنه لن يناله سوء ولهذا قال (احفظ الله تجده تجاهك)
❒ الكلمة الثالثة: (إذا سألت فأسأل) إذا سألت حاجة فلا تسأل إلا الله عز وجل ولا تسأل المخلوق شيئا
- وإذا قدر أنك سألت المخلوق ما يقدر عليه فاعلم أنه من الأسباب وأن المسبب هو الله عز وجل لو شاء لمنعه من إعطائك سؤالك فاعتمد على الله تعالى
❒ الكلمة الرابعة : (وإذا استعنت فاستعن بالله) فإذا أردت العون وطلبت العون من أحد فلا تطلب العون إلا من الله عز وجل لأنه هو الذي بيده ملكوت السموات والأرض وهو يعينك إذا شاء وإذا أخلصت الإستعانة بالله وتوكلت عليه أعانك وإذا استعنت بمخلوق فيما يقدر عليه فاعتقد أنه سبب وأن الله هو الذي سخره لك
- وفي هاتين الجملتين دليل على أن من نقص التوحيد أن الإنسان يسأل غير الله ولهذا تكره المسألة لغير الله عز وجل في قليل أو كثير
- والله سبحانه وتعالى إذا أراد عونك يسر لك العون سواء كان بأسباب معلومة أو غير معلومة فقد يعينك الله بسبب غير معلوم لك فيدفع عنك من الشر مالا طاقة لأحد به وقد يعينك الله على يد أحد من الخلق يسخره لك ويذلله لك حتى يعينك ولكن مع ذلك لا يجوز لك إذا أعانك الله على يد أحد أن تنسى المسبب وهو الله عز وجل
❒ الكلمة الخامسة :(واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك) الأمة كلها من أولها إلى آخرها لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وعلى هذا فإن نفع الخلق الذي يأتي للإنسان فهو من الله في الحقيقة لأنه هو الذي كتبه وهذا حث لنا أن نعتمد على الله عز وجل ونعلم أن الأمة لايجلبون لنا خيرا إلا بإذن الله عز وجل
❒ الكلمة السادسة : (وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك) وعلى هذا فإن نالك ضرر من أحد فاعلم أن الله قد كتبه عليك فارض بقضاء الله وبقدره ولا حرج أن تحاول أن تدفع الضر عنك لأن الله تعالى يقول {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ }