الحلـ4️⃣ــقة الرابعة: "فجاءته إحداهما تمشي على استحياء" 🩷حين يكون البرُّ إيناسُ قلبهِ وتتبع مرضاتهِ.🩷
ها هي حكاية جديدة تخبر أن ثمّة برّّ آخر يختبئ خلف { فجاءته }..
فإتيان فتاة مدين لتخبر موسى بدعوة أبيها له، يعني أنهما بثّتا للوالد ما جرى، وما كان مجرد إخبارٍ عابر، بل رواية تفيض بالتفاصيل..🌷
وكأنهما تقصّانِ له ما جرى مؤانسةً له وإشعاراً له بالقربِ والحب.. فتطمئنا قلبه (أنّك وإن شِختَ، فسنبقى صغيرتينِ تحت جناحِك، علاقتنا بك لا تشيخ..!🌱)
ونحسب من هذي التفاصيل أنها إخبارها إياه أن الرجل يبدو عليه عابر سبيل، تعلوه آثار السفر وتعب الطريق، فلو رجعتُ لا بد سأجدهُ مكانه، إذ لا ماشية معه ليرعاها، ولا مأوى له سوى ظل الشجرة..
بل نظنها لمّحت لأبيها أن يضيفَهُ عندهُ مادامَ غريباً.. وهنا، نتلمس كرمها المسايِر لكرمِ أبيها، فما أجمله من برٍّ، حين توافقينَ أباكِ وتتطبعين بمروءاتِ طبعه. 🩷
بل ونحسبها قصدت إسعاد قلبه بتتبع ما يحبُّه والذي يسرُّهُ، فالكريم يسعدُ بإكرامِ الضيف وإعانةِ المحتاج وإيواءِ ابن السبيل، وأن يكون بيته محطةً للمسافر..🏠
وليس بعيداً لو قلنا أنها عمدت أن يشعر أنه ما زال له قيمةٌ ومقام، ودورٌ ومبادرة، حتى وإن وهن منه العظم وقعدَ عن العمل..
وملمحٍ آخر، يشي أن علاقة الفتاتين بوالدهما وصلت من الأمان مقام (أن أقول فلا أقبح) فيبدو أن الفتاةَ حكت عن بطل السقيِ حتى قرأ والدها -والذي يعرف ابنته من نبرتها- أن في حديثها شئ من الإعجاب بموسى والعطف على حالهِ..
فَها هو خروجٌ جديد ومهمة أخرى، لكن هذه المرة كانت فقط { إحداهما } فقط !!🌸 فيبدو أن الأب كانت له حسابات أخرى وحاجةٌ في نفسهِ قضاها..
بينما كانت للفتاتين حساباتهما أيضاً، فقد تقاسمتا الأدوار، لتبقى إحداهما ترعى الشيخ وتحسن صحبته، وكأنّ لسان حالها، لا شئ يغيبنا عن خدمتك ومزاحمة وحشتك إلا الحاجة!
بل و نحسبها بدأت تجهيز قِرى ضيف الوالدِ على سبيلِ البرّّ..
ثم على الجانب الآخر نرى أختها تمارسُ برِّاً أعجب.. برٌّ { على استحياء } .. فبالأمس أحسنتا إلى أبيهما بالعفة مع عموم الرجال، أما اليوم، فبِرُّ أعظم، بعفةٍ أكثر، وحفظٍ له بالغيب أكبر، وذاكِ بالاستمساك بالطُهرِ حين يميل القلب..! ☁️
🩷فزيادة الألف والسينِ وهذي التاء، ما هي إلا زيادة صونِ القلبِ بحِمى الحياء!🩷
فيوما بعد يوم، نستلهم من الفتاتين برّاً بعد بر!
وانتِ يا ريحانة الدار.. لو كان { أن تؤنس الوحشان } عبادة ، فكيف لو كان الوحشانِ أباكِ؟! فهل شاركته حكاياتك وبُحتِ له ببعض ما قد جرى❓
هل احتسبتِ سعادتك بضيوفهِ وحسنَ إكرامهم، إحساناً إليهِ ورفعةً له ؟!
وإن كان { أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم } ، فكيف حب الله لكِ لو كان هذا المسلم أباك! فهل تتبعتِ مرضاته وما قد يجلب السرور لقلبه وسعيتِ فيه ؟!
ثم حين دقّ القلب ولاحَ الحبُّ، أتراكِ تشبثتِ بعفتك سكناً له ووفاء!
فإن كان ذلك منك.. فما أعظمك من ابنة تبرعُ في البرّ وتجيدُ منح السكن! 🦋
🎀همسة لبعض الرفيقات.. نعم ما كل الآباء نستطيع أن نبوح لهم بكل شئ، لكن فقط جددي النية، واقتربي من أبيك، لتفهمي طبعه، ثم تخيّري من حكاياتكِ ما يناسب، لتشعره بقربك وحبك.