في الحديث المشهور في صحيح البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني ؟
قال: لا تغضب.
فردد مراراً، قال : لا تغضب.
لفت نظري رواية في موطأ مالك لهذا الحديث، قال فيها هذا السائل:
علمني كلمات أعيش بهن، ولا تكثر عليَّ فأنسى.
فهو سؤال المسلم الحريص على دينه، الذي يريد أن ينتفع بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه ليس عالماً، ولا يحسن حفظ الكلام، ولا يدرك تفاصيله، فيريد نصحاً سهلاً جامعاً.
فعلمه الرسول أسهل ما يمكن وأجمعه، ورده إلى السيطرة على نفسه بضبط صفة الغضب، التي لا تتحقق إلا بصبر ومجاهدة وعقل، وتحفظ الانسان في المقابل من مفاسد كثيرة.
فهي وصية تجلب له مصالح الأمور، وتدفع عنه المفاسد.
حسناً، هل يحسن الواحد منا أن يقدم مثل هذه الأجوبة المختصرة النافعة الميسرة لمن لا يحسن الخوض في التفاصيل، ولا يعرف الكثير من الأمور؟
ليس هذا بالأمر السهل، فمن تعود على دقائق الأمور بحثاً وقراءة وحديثاً ًونقاشاً، وكانت جل اهتمامه، ومركز تفكيره، وعامة وقته، فلا بد أن يؤثر هذا في خطابه للناس، ووزنه للقضايا، وكيفية عرضه لها.
يترتب على هذا أنه قد يقدم للناس ما يحتاجه هو، لا ما يحتاجونه هم.
ولهذا .. فينبغي التأمل كثيراً، والتدرب أيضاً على كيفية الاقتداء بهذا الهدي النبوي:
أن تحسن تعليم من ليس له عناية بالعلم، ويخفى عليه كثير من مقدماته ما ينفعه في دينه ودنياه بلفظ ميسر ومعنى جامع، ويتفاوت الناس في ذلك، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.