عوامل تفكيك الأسرة كثيرة ومتشعبة وقد نشأت من عداوات قديمة لها آثارها الممتدة . وتمتد أذرعها داخل الأسرة إذا لم تجد قوة مقابلة تهتم بجانب البناء وتعزيز القيم وتكوين الشخصية الإسلامية المتميزة .
ولا بد أن نعي بأنها تنطلق جميعها من توهّم وجود معارضة بين الأصالة والحضارة، في حين أنهما يلتقيان في الإسلام التقاء ثراء ونماء ولا يتقاطعان أو يختلفان ؛ لأنّ الإسلام هو روح الحضارة، والحضارة ولدت من رحم الإسلام .
وإنّ الحفاظ على الأسرة من كل ما يهدّد تماسكها واجب على المجتمع المسلم؛ لأنّ الحفاظ على الأسرة المسلمة حفاظٌ على دين المجتمع وقيمه وأخلاقه.
وقيام الأسرة في الإسلام على نظام متكامل يحفظ تماسكها لا يعني خلوّ هذا النظام من المؤثرات الخارجية ؛ فبقدر قوّة النظام وتماسك بنيانه سيواجه الكثير من عوامل الهدم .
وعوامل الهدم والتفكيك المتسلّطة على الأسرة لا تدخل إليها بشكل مباشر وصريح، بل تُهيّئ لنفسها المكان المناسب داخلها، والذي يمكنها من خلاله تفكيك الأسرة تفكيكًا ليّنًا متدرّجًا، وهذا من أكبر أدوات التأثير عليها .