والمُؤْمِنُ يَخْضَعُ لأمْرِ رَبِّـه طَـوْعًا ؛ وكذلك لما يُقَـدِّرُهُ عليه مِنَ المَـصَائِب ،
❐ فإنَّهُ يفعلُ عندها ما أُمِرَ به مِنَ الصَّبْـرِ وغيره طَوْعًا ؛ فهو مُسلمٌ للَّٰهِ طَوْعًا ، خَاضِعٌ له طَوْعًا [ مجموع الفَتَاوَىٰ : ١\٤٥ ] .
والكافرُ يَخْضَعُ لأمر ربه الكَونِي ، وسُجُود الكائنات المَقْصُود به : الخُضُوع ،
❐ وسجود كل شيء بحَسَبِه ، سُجودٌ يناسبه ويتضمَّن الخُضُوع للرَّبِّ ، وتَسْبِـيحُ كُـلّ شيء بحَسَبِه حَقِيقَةً لا مَجَازًا ) .
وقال شَـيْخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللَّٰهُ - على قَوْلِهِ تَعَالَىٰ :﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾
❐ قال :( فَذَكَرَ سبحانه إسلام الكائنات طَوْعًا وكَرْهًا ؛ لأنَّ المخلوقات جميعها متعبدة له التَّـعَـبُّد التَّامّ ؛ سواء أَقَـرَّ المُقِـرُّ بذلك أو أنْكَرَهُ ؛ وهم مَدِينُونَ له مُدَبَّرُون ؛ فهم مسلمون له طَوْعًا وكَرْهًا ،
وليس لأحَدٍ من المخلوقات خروج عَـمَّا شَـاءَهُ وقَدَّرَهُ وقَضَاهُ ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا به ،
❐ وهو رَبُّ العَالَـمِين وَمَلِيكُـهُم ، يُصَـرِّفُهُـم كيف يَشَاءُ ، وهو خالقهم كلهم ، وبَارِئهم ومَصَوِّرهم ،
وكل ما سواه فهو مَرْبُـوبٌ مَصْـنُـوع ، مَفْـطُـور فَقِـير مُحْـتَاجٌ ، مُـعَـبَّـدٌ مَقْـهُـور ؛ وَهُوَ سُبْحَانَهُ الوَاحِـدُ القَـهَّـارُ الخَالِـقُ البَارِئُ المُصَـوِّرُ )[ مجموع الفَتَاوَىٰ : ١٠/٢٠٠ ] .