﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُم لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان]

"قال القرطبي: قوله-تبارك وتعالى-: وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ أى: إن الدنيا دار بلاء وامتحان، فأراد- سبحانه - أن يجعل بعض العبيد فتنة لبعض على العموم في جميع الناس، فالصحيح: فتنة للمريض.
والغنى: فتنة للفقير.. ومعنى هذا، أن كل واحد مختبر بصاحبه،
فالغنى ممتحن بالفقير، فعليه أن يواسيه ولا يسخر منه،
والفقير ممتحن بالغنى، فعليه أن لا يحسده. ولا يأخذ منه إلا ما أعطاه، وأن يصبر كل واحد منهما على الحق.. والرسول المخصوص بكرامة النبوة فتنة لأشراف الناس من الكفار في عصره ...
فالفتنة: أن يحسد المبتلى المعافى.
والصبر: أن يحبس كلاهما نفسه، هذا عن البطر وذاك عن الضجر.. .
والاستفهام في قوله-تبارك وتعالى-: أَتَصْبِرُونَ للتقرير.
أى: أتصبرون على هذا الابتلاء والاختبار فتنالوا من الله-تبارك وتعالى- الأجر، أم لا تصبرون فيزداد همكم وغمكم؟!"

Comments

Be the first to add a comment