♢ سِــلْــسِـــلَـة عَـــقِــيـدَة الـتَّـوْحِـيـد ♢
لِشَيْـخِــنَا الـعَــلَّامَـة الـدُّكْـتُـور / صَـالِـح بـن فَـوْزَان الــفَـوْزَان - حَـفِــظَـهُ اللَّٰهُ وَرَعَـــاهُ وَأَطَــالَ عُــمُــرَهُ فـِي رِضَـــاهُ - آمِـيـن -
--------------- الــــعَـــدَد ( ٧٣ ) ---------------
قَالَ شَـــيْـخُــنَــا سَــلَّـمَــهُ اللَّٰهُ وَغَـفَــرَ لَـهُ :

*٢ - الــكِـــهَـــانَـةُ والــعِـــرَافَــةُ :*
*وهُمَا : ادِّعَـاءُ عِلْم الغَيْب ،*
*ومعرفة الأمور الغَائِبَة ،*
كالأخْبَارِ بما سَيَقَعُ في الأرض ،
وما سيحصل ، وأين مكان الشيء المَفْقُود ؛ وذلك عن طريق استخدام الشَّيَاطِين الَّــذِيـنَ يَسْتَرِقُونَ السَّمْـعَ مِـنَ السَّمَاءِ ، كما قال تعالىٰ :﴿ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ۝ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ۝
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ۝﴾ .
وذلك أنَّ الشَّيطَانَ يسترق الكَـلِمَة من كلام الملائكة ، فَيُلْقِيهَا في أُذُنِ الكَاهِن ، ويَـكْـذِبُ الكَـاهِـنُ مع هذه الكلمة : مَائَة كذبة ،
فَيُصَدِّقُهُ النَّاسُ بِسَبَبِ تلك الكلمة
التي سُمِعَتْ من السَّمَاءِ ،
*واللَّٰهُ عَـزَّ وَجَـلَّ هُـوَ المُـنْـفَـرِد بِـعـلْـمِ الغَيْبِ ، فَـمَـنِ ادَّعَـىٰ مشاركته في شيء من ذلك ، بِكَِهانَةٍ أوْ غيرها ، أو صَدَّقَ من يَـدَّعِـي ذلك ؛ فَـقَـدْ جَـعَـلَ لِلَّٰهِ شَـرِيكًا فِيمَا هُـوَ مِـنْ خَـصَـائِـصِـهِ .*

والـِكـهَـانَـةُ لا تَخْلُو مِـنَ الشِّرك ؛ لأنها تَقَرُّبٌ إلىٰ الشَّيَاطِين بما يُحِبُّونَ ؛ فهي شِـرْكٌ في الـرُّبُـوبِـيَّة ، من حَيْثُ ادِّعَاءِ مشاركة اللَّٰه في عِـلْـمِـهِ ، وشِـرْكٌ في الأُلُـوهِـيَّة ، مِـنْ حَيْثُ التَّقَرُّب إلىٰ غَـيْرِ اللَّٰهِ بِشَيْءٍ مِـنَ الـعِـبَادَةِ .

*وعَـنْ أبِي هُـرَيْـرَةَ رَضِيَ اللَّٰهُ عَـنْـُه عَـنِ النَّـبِـيِّ ﷺ قال :« مَـنْ أَتَـىٰ كَـاهِـنًا فَصَـدَّقَـهُ بِـمَـا يَقُـولُ ؛ فَـقَـدْ كَـفَـرَ بِـمَـا أُنْـزِلَ عَـلَىٰ مُـحَـمَّـدٍ ﷺ » [ رَوَاه أبو دَاوُد ] .*

*ومِمَّا يَجِبُ الـتَّنْبِيهُ عليه والتَّنَبُّه لَـهُ :*
*أنَّ السَّـحَـرَةَ والـكُـهَّـانَ والـعَـرَّافِينَ ، يَـعْـبَـثُـونَ بِـعَـقَـائِـدِ النَّاس ، بحيث يَـظْـهَـرُونَ بِمَـظْـهَـرِ الأَطِـبَّـاءِ ، فَيَأمُـرُونَ الـمَـرْضَىٰ بِـالـذَّبْـحِ لِـغَـيْرِ اللَّٰهِ ؛ بأن يَـذْبَـحُـوا خَـرُوفًا صِفَتُهُ كَـذَا وَكَـذَا ، أوْ دَجَـاَجَـة ، أو يَـكْـتُـبُـونَ لَـهُـم الطَّـلَاسِـم الشِّـرْكِـيَّة ، والتَّعَاوِيذ الشَّيْطَانِيَّة ، بِصِفَةِ حُرُوزٍ يُعَلِّقُونَهَا في رِقَابِهِم ، أو يَضَعَونَهَا فِي صَنَادِيقِهِم ، أو فِي بُيُوتِهِم .*

*والبَعْضُ الآخَـر ، يَـظْـهَـر بِمَظْهَرِ المُخْبِر عَنِ المُـغَـيّبَات ، وأمَاكِن الأشْيَاءِ المفقودة ؛ بحيث يَأتِيهِ الجُـهَّـالُ ؛ فَيَسْأَلُونَهُ عَـنِ الأشْيَاءِ الضَّائِعَةِ ، فَيُخْبِرهُم بِهَا أوْ يُحْضِرها لَـهُـم ، بِوَاسِطَةِ عُمَلَائِهِ مِـنَ الشَّيَاطِين .*

*وبَعْضُهُم يَـظْـهَـر بِمَظْهَرِ الـوَلِـيِّ ، الَّــذِي لَـهُ خَـوَارَقُ وَكَـرَامَـات ، أوْ بِـمَـظْـهَـرِ الفَنَّان ، كَـدُخُـولِ النَّارِ ولا تُؤَثِّرُ فيه ، وَضَرْبِ نَفْسِهِ بِالسِّلَاحِ ، أو وَضْعِ نَفْسِه تَحْتَ عَجَلَاتِ السَّيَّارَةِ ولا تُؤَثِّرُ فيه ، أو غير ذلك من الشَّعْوَذَاتِ الَّـتِي هي في حَـقِـيقَـتِـهَـا سِـحْـرٌ مِـنْ عَـمَـلِ الشَّيْطَان ، يَـجْـرِي علىٰ أيْدِي هَـؤُلَاءِ لِلْـفِـتْـنَـةِ .*

*أوْ هِيَ أمُور تَخْيِلِيَّة لا حَقِيقَةَ لها ؛ بَـلْ هِـيَ حِـيَـلٌ خَـفِـيَّة ، يَتَعَاطَوْنَهَا أمَـامَ الأنْـظَـارِ ، كَـعَـمَـلِ سَحَـرَةِ فِـرْعَـوْنَ بِـالحِــبَــالِ والــعِـــصِــيِّ .*

• نَكْتَفِي بِــهَـذَا وَنُكْمِلُ فِي العَدَدِ القَادِمِ
بِمَشِيئَةِ اللَّٰهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ •
----------------------------------------------
صَــــفْــــــحَــــة :( ١٢٥ - ١٢٧ ) .
----------------------------------------------

Comments

Be the first to add a comment