سَـلامٌ على قوافِل الملائكة الآتية في دَهشة الألوان .. سَـلامٌ على حُقول القَبولِ ؛ قد ارتوت أغصانها .. سَـلامٌ على أكُـفِّ المتعَبين ؛ تُفتح لهم خزائن الكنوز وتُضيء المُعتما .. سَـلامٌ على المنتظِرين أسرارها .. سَـلامٌ على العابرين إلى الله بِخفّة !
تدنو ليلةُ القَدرِ وتتلو {لاخَوفٌ} ؛ وهي تَهبنا الأمنيات الدّفينة .. {لا خوفٌ} ؛ وهي تلمّ أحلام مَن أوى إلى أنينهِ ساجـدًا .. {لا خوفٌ} وهي تخطو على أثر الدّعاء ؛ وتَشدّه للمُنتهى .. تتهجّى الفقرَ ؛ وتنثر في الروح أحلامها .. وتخفق الروحُ بألفِ ألف جناح ، وينهمر ماكان القلب ينتظِـر !
يابُـنيّ .. كل النّهايات البعيدة ، والبدايات العسيرة ، وماكَـان بدء الاحتمال؛ صار مُمكنًا .. ما لايُدرَك ، وأنقضَ لك ظَهرك ؛ فقل : هذه ليلة القدر و{اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً } !
ياأبنائي .. لا تفلس الأكُفّ المرفوعة .. لا تفلسُ أبَـدًا !
يفيضُ التّسبيح في الأسحار .. وما غاب في الحُـوتِ ؛ يُعتَـق .. والدعاء بعـد كثـرة الذِّكـر ؛ مَظنّة الإجابة !
قال التلميذ : مولاي لي أمنيةٌ ما أراها إلا خَشبةً تُـدَقّ فيها مسامير الخُـذلان .. تمـرّ الأيامُ بجفافها ؛ فلا أرى أمنياتي فيها إلا بقيةً مِن حريقها !
قال الشيخ: لو قالت لك الأيامُ ؛ لا و لـن ، وكلّ حروفِ نَفيها .. فقُـل ؛ عند الله مفاتيح أقفالها !
يابُـنيّ .. نحـنُ لا نملكُ حتى المُمكِـنا .. نحـنُ هناك في قَـعر المُـنى .. في ظِـلامٍ نَـراهُ مُزمِـنا .. نحـنُ بينَ لاشيء ؛ ولاشيء هُـنا .. فيا اتّساعَ الاسم ، ويا انتهاء الهَـمِّ ؛ إذا { كانَ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً } !
قال التلميذ : أسألك نجاةً .. لكن هل في مَـوجِ طوفانٍ نجَـاة ؟
يابُـنيّ .. ما كـان بالله ؛ يشتَـدّ .. لايهوي ولاينهَـد .. وليس لما تَبني يد الله هادِم .. تفضي إليه الأقدار ؛ والنّهايات أسبابَ البداية .. ومَن يقرأ الغَيبَ ؛ لا يختالُ في قلبه يَـأسُ !