📖 رمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى / الجُـزء 3

🌙الليلة السابعة والعشرون
- المُقتَدِر

سَـلامٌ على قوافِل الملائكة الآتية في دَهشة الألوان ..
سَـلامٌ على حُقول القَبولِ ؛ قد ارتوت أغصانها ..
سَـلامٌ على أكُـفِّ المتعَبين ؛ تُفتح لهم خزائن الكنوز وتُضيء المُعتما ..
سَـلامٌ على المنتظِرين أسرارها ..
سَـلامٌ على العابرين إلى الله بِخفّة !

ليـالي العَفو وإنْ عفَـا ؛ أتتك حوائجكَ دون مسألة ..
ليال مَحرومٌ مَن ضيّعها .. ومَرحومٌ مَن حَفِظها !

ليالٍ ؛ يظفر بها الأصفياء المخلصين ..
ليالي الأقدار .. فاسـأل مَـا تشَـاء !

تدنو ليلةُ القَدرِ وتتلو {لاخَوفٌ} ؛ وهي تَهبنا الأمنيات الدّفينة ..
{لا خوفٌ} ؛ وهي تلمّ أحلام مَن أوى إلى أنينهِ ساجـدًا ..
{لا خوفٌ} وهي تخطو على أثر الدّعاء ؛ وتَشدّه للمُنتهى .. تتهجّى الفقرَ ؛ وتنثر في الروح أحلامها ..
وتخفق الروحُ بألفِ ألف جناح ، وينهمر ماكان القلب ينتظِـر !

يابُـنيّ ..
كل النّهايات البعيدة ، والبدايات العسيرة ، وماكَـان بدء الاحتمال؛ صار مُمكنًا ..
ما لايُدرَك ، وأنقضَ لك ظَهرك ؛ فقل :
هذه ليلة القدر و{اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً } !

ياأبنائي ..
لا تفلس الأكُفّ المرفوعة .. لا تفلسُ أبَـدًا !

يفيضُ التّسبيح في الأسحار ..
وما غاب في الحُـوتِ ؛ يُعتَـق ..
والدعاء بعـد كثـرة الذِّكـر ؛ مَظنّة الإجابة !

يابُـنيّ ..
ضريحُ همّك اقذِفـه في يمِّ الدعاء .. ؛ يَنجُ..
ربما يهبطُ مـع المَـوج ثُمّ يعـلو ؛ لكـن حاشَـا يغـرَق !

انتبِذ الليلة مع آلامك مكانَـك قَصِيّـا ..
وحدِّث الله مِن أوجاعك حديثاً طويلاً ..
أرسِل همُومك في مجاري الدّمع بين يديه ..
ورتِّل ؛ {وَكَانَ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً} ..
رتِّلها بقلبك ؛ حتى تمس أحلامك كلّها !

قال التلميذ:
بِرَحمتكَ ؛ ألحِق البعيد مِن آمالي بالقريب ..
يا مَن قُلتَ { إنّي قريب } ..
روحي تفيضُ إليكَ ؛ خذني إليك !

قال الشيخ:
لا تستوي النّبضات .. فادنُ إليه بالحُـبّ ..
هو أقرب إليك من حَبل الوريد ..
"فادخل إليه بالودّ إنْ أردتَ ورُوداً ..
زادكَ ودّاً ؛ إنْ رآكَ وَدودا " !

قُـل لـه :
أنت المُنى أنت الغِنى
وقلبي بِسُؤلك اكتَفى ..
احرُس أحلامنا أنْ تنطفي !

قال التلميذ :
مولاي لي أمنيةٌ ما أراها إلا خَشبةً تُـدَقّ فيها مسامير الخُـذلان .. تمـرّ الأيامُ بجفافها ؛ فلا أرى أمنياتي فيها إلا بقيةً مِن حريقها !

قال الشيخ:
لو قالت لك الأيامُ ؛ لا و لـن ، وكلّ حروفِ نَفيها .. فقُـل ؛ عند الله مفاتيح أقفالها !

تأتي المصيبةُ ؛ فإذا في أسبابِ غمّها أسباب انفراجها .. فقُـل :
ياربّ اجعلْ في ضِيقها سَعتها ..
أنتَ اللهُ ؛والله { عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً } !

تضيقُ عليك الأقدار ؛كأنها تستنبئ أخبار إيمانك .. أتُـراك ممّن يعبده على حَـرف ؟!
فلا تجزع ؛ واذكر قدرته ..
إنّ كل شي كان في العَدم مَعجون ؛ قبل أنْ يقول اللهُ { كُـن فَيكون } !

قال التلميذ:
توسَدت الظّلمة العَرجاء مَقدِسنا !

قال الشيخ:
نحنُ دعوةُ نَبـيٍّ ؛ سَتقطفُ الوَعـد ..
يابني .. إذا رأيتَ الآن وبعدَ الآن وقبلَ الآن الأقصَى مُكبّـلٌ بالخِيانة ؛ فانتظر { أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ } !

وإذا قيلَ للأسرى ؛ لا عاصِم مِن قَبضتنا ..
فانتظر { أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ } !

وإذا ازدحمتْ في أوطاننا ضَوضاء المصالح ..
فانتظِـر { أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ } !

يابُـنيّ ..
نحـنُ لا نملكُ حتى المُمكِـنا ..
نحـنُ هناك في قَـعر المُـنى ..
في ظِـلامٍ نَـراهُ مُزمِـنا ..
نحـنُ بينَ لاشيء ؛ ولاشيء هُـنا ..
فيا اتّساعَ الاسم ، ويا انتهاء الهَـمِّ ؛ إذا { كانَ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً } !

قال التلميذ :
أسألك نجاةً .. لكن هل في مَـوجِ طوفانٍ نجَـاة ؟

يابُـنيّ ..
ما كـان بالله ؛ يشتَـدّ .. لايهوي ولاينهَـد ..
وليس لما تَبني يد الله هادِم ..
تفضي إليه الأقدار ؛ والنّهايات أسبابَ البداية ..
ومَن يقرأ الغَيبَ ؛ لا يختالُ في قلبه يَـأسُ !

يابُنـيّ ..
عساهُ أزِفَ الخَـلاص !

قال التلميذ:
أسئلةٌ تَقُـود لبعضها .. مَـاذا / وكيفَ / ومتَـى / وأين !
وأقولُ ؛ قَد يدنو المـنال ..
اللهُـمّ رحمتكَ بأمنيةٍ يستضيء بها القـلبُ ؛ لكنّـها لا تجيء !

قال الشيخ:
افهم يابني إن الابتلاء في البدء ؛ تمحيصاً ..
فإن صبَـر العبدُ ؛ أوجبَ له تَخصيصا ..
ثمّ تَراه في { مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ } !

قبلَ الوصلِ .. لا قبلَ و بعدَ البُـعد ؛ لا قُـرب ..
وترَى القبول ؛ يتبعُ مَكامِن النِّـيات ..
وعلى القلوبِ منِ القَبول دلائلُ !

فإن آنستَ نوره في روحك ؛ يهمس فمُك .. فيتنفّس قلبكَ بروائح الدُّعــاء !

قال التلميذ:
أمشي إليكَ ؛ (وخَطو القلبِ يَسبِقُني) ..
احفظْ قلبـي ؛ مِـن أنْ يسكنه

Comments

Be the first to add a comment