⤴️ كنت أقرأ قوله تعالى:{ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين. وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هُديِّ الى صراط مستقيم} أقرأ هذه الآيات وانظر الى المجلة الألمانية ومافيها من صور العارضات ونصائح التجميل وزينة الدنيا.. وأقول لنفسى هؤلاء يدعون النسوة إلى المحرمات!! وأكرر تلاوة الآيات على مسامعى؛ لعلها تفطم نفسى عن مشتهياتها.
إذن سأكتفى بالباترونات، وأتخلص من الصور.. فكانت هذه مرحلة تلتها مرحلة التساؤل: لماذا أضيع وقتى فى تفصيل ملابس تستغرق أياما وربما أسابيع فى حين يمكننى شراؤها فى ساعات؟!!! لماذا أضيع جهدى فى عمل ستارة يمكن لعامل القيام بها أسرع منى؟ ثم هى حرفته يتكسب منها؛ لكن مافائدة أن أقوم أنا بهذا العمل؟
الجواب: إنها الصورة الجميلة التى ترتسم فى الأذهان عن ربة البيت المتفانية؛ التى تنطق أركان البيت بلمسات يديها. كان من الصعب تحطيم هذا الصنم الذى عشنا سنوات طويلة نعبده، ونطوف حوله، ونوهم صاحبته أنها تصنع شيئا ذا قيمة، وفى الحقيقة أنه سراب.
استلزم هذا الأمر منى كثير من مجاهدة النفس؛ لأقلع عن هذه التفاهات التى تسرق العمر، وتخطف القلب، وتذهل العقل عما ينفع.
وجدت أن ربات البيوت فى أسرتى من هذا الصنف هن من أتعس النسوة اللائى رأيتهن، وإن كن فى ظاهر الأمر لمن يراهن نماذج مثالية وقدوات لغيرهن فى إدارة المنزل على نمط tradwife. نسوة غارقات فى الجهل، والبدع، والشقاء، والخرافات، والأوهام؛ منكفئات على ذواتهن، لا،يشغلهن إلا هموم أسرية متدنية، وقيل وقال، وحسرة على مافات، وهمّ لما هو آت.
أحب أن أقول لكل أخت: كل كلمة فى المنشور المبارك عن tradwife حق ورب الكعبة.. الأمر ليس مسألة حكم هذه المهارات، وإشكالية كونها من المباحات التى لا حرج فيها؛ فإنها هكذا تبدو فى ظاهرها بريئة جميلة تضفى البهجة على البيت بفضل جهود ربة الأسرة.
ولكن الواقع الذى لا يعرفه الكثيرون أنها فى الحقيقة تدمر نفسية جميع أفراد الأسرة؛ بدفنهم أحياء فى مقبرة زينة الدنيا؛ فيعطلون قلوبهم وعقولهم وأسماعهم وأبصارهم عما ينفعهم، وتمر بهم آيات الله وهم عنها معرضون غافلون لاهون بالأقمشة والمأكولات والصور والديكورات التى ألهت قلوبهم عن العمل لآخرتهم، وأنستهم هموم أمتهم ونصرة دينهم.
أخيتى.. لم يفضل الله تعالى أمهات المؤمنين علينا بحلل المحشى، وصوانى البسبوسة والكنافة بالقشطة، ومفارش من تطريزهن!!
بيوت أمهات المؤمنين لا تفضل بيوتنا بديكورات أنيقة من صنع أيديهن، ولكن تفضلها بذكرهن فيها آيات الله والحكمة، وكونها مقصدا للصحابة يبلغن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجبن عن الإشكالات، ويفندن الشبهات .
إن كنت ترغبين حقا فى اللحاق بركب أمهات المؤمنين؛ فعليك باتباع هديهن فى تقديم الآخرة على الدنيا، وتقديم هموم الأمة على هموم الفرد، وتقديم التضحيات لنصرة الدين على حساب المتع الفردية.
واقتصرى من الدنيا على ماينفعك فى آخرتك، واحرصى على قلبك من الانزلاق فيما ظاهره المباح، وباطنه الغفلة والقسوة والإخلاد إلى الأرض.
ليست الإشكالية فى كون هذه الأمور من المباحات، ولكن هى فى حقيقتها مايسمى بـ (لايف ستايل).
والكفار يشتركون معنا فى حاجات إنسانية كالمأكل والمشرب والملبس والمنكح؛ لكنهم يتمتعون بها لذاتها، فهى عندهم غاية وليست وسيلة؛ ولذلك يبالغون فى العناية بهذه الأشياء، ويصرفون فى تحسينها الأموال والأعمار، وأما المسلم فيأخذ من هذه الحاجات بقدر مايعينه على آخرته، فلا تكون هى أكبر همه ولا مبلغ علمه.
اكتفى بهذا القدر ولعل فيه تذكرة ونفع لمن شاء،الله وأعتذر عن الإطالة. والسلام عليكم ورحمة الله