المترجم لا يترجم إعجاز القرآن وإنما معانيه

بعض الباحثين من الأساتذة والدكاترة وغيرهم يعترضون على ترجمة القرآن؛ فيقولون نحن لا نرى ترجمة الكتاب؛ لأنه معجز في بلاغته وتراكيبه وألفاظه ومعانيه وأساليبه وبيانه...
وجوابا على هذا الاعتراض؛ فليعلم أن الاعجاز الذي يذكره العلماء؛ فيما يتعلق بالألفاظ والمعاني؛ هو عدم قدرة أي لسان أو لغة على استيعاب المعاني القرآنية؛ أي كل معانيه؛ وهذا نظريا وعمليا صحيح، لا شك فيه؛ فهم لا يعنون بإعجاز المعنى عدم القدرة على فهمه؛ وهذا لا يقول به مسلم أصلا.
وهذا الذي يفهم؛ هو الذي يترجم.
ففي ميدان الترجمة؛ فإن الحقيقة العلمية؛ هي أن مهمة الترجمة ليست ترجمة الاعجاز الذي في القرآن؛ سواء اعجاز المعنى أو غيره؛ فالمترجم إنما ينشغل بترجمة معاني القرآن وليس اعجاز القرآن؛ والمعاني ليست معجزة لفهمها ولكن لاستيعابها بلغة أخرى؛ فهذا شيء غير متاح؛ والذين انشغلوا بذلك؛ أي بمحاكاة بلاغة القرآن؛ تاهوا وحرفوا...
فعمل المترجم هو نقل المعاني الظاهرة من الكلمات والآيات كما فهمها العرب؛ وعلى رأسهم الصحابة رضي الله عنهم...
والمترجم مهمته فهم ذلك والاجتهاد لنقله إلى لغة الترجمة؛ كالفرنسية أو الإنجليزية مثلا؛ مع السهر؛ من الترجمة؛ على بيان المغزى الذي لأجله أنزل الله القرآن؛ وهو هداية الخلق إلى عبادة الله وحده وطاعته وعدم الإشراك به.
قال الله سبحانه وتعالى:((إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)). [الإسراء:9].
ولا يتم ذلك على الطريقة المثلى إلا باتباع الترجمة اللفظية السياقية.
وليس المغزى من ترجمة القرآن: الانكباب على نقل صيغه البلاغية، أو الترجمة بما يقتضيه البعد البياني الخاص به، كما يفعل من ابتلي بالترجمة الحرة.

ک/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
أستاذ محاضر في علوم اللسان باللغة الفرنسية
متخصص في الألفاظ الإسلامية

https://scienceetpratique.com/

https://t.me/scienceetpratique

https://t.me/Linguistiqueetislam

https://t.me/vrestethadith

Comments

Be the first to add a comment