🍃 اثنتا عشر عاما ، عشتها في السعودية ، و لأنني كنت هناك ، لم أستطع أن أكتب رأيي بها بحرية و استقلالية
🌾 فلو امتدحتها و أنا مقيم فيها ، لقال عني كارهوها : متزلف ، و منافق ..
🌾 و لو ذممتها لقال عني مواطنوها و محبوها : جاحد و ناكر للجميل
🌿 و الآن ، و بعد عام من مغادرتي أكتب :
في الرياض ، عشت مراهقتي و شبابي ، هناك تزوجت ، هناك رزقني الله بابنتيّ و قرة عيني ، و هناك نضجت و صرت رجلا .
☆ هناك .. سألني أحدهم - في وقتٍ لم يكن فيه من مواقع التواصل سوى YouTube - بشيءٍ يشبهُ اللمز عن مقاطع مصورة للرقص في دمشق ، اجتهدت حينها في دفاعي عن مسقط رأسي ،
☆ فحدثته عن دمشق عن قاسيون و المسجد الأموي و عن بردى حدثته عن محطة الحجاز و سوق الحميدية عن رحابة صدور أهل دمشق و حبهم للضيف ، و طيب نفوسهم . حدثته عن شعراء دمشق و فنانيها و أصحاب المهن اليدوية في التكية السليمانية عن هوائها و أشجارها كنت أحدثه عن كل جميل هناك
☆☆ و عن تاريخ دمشق ليعلم أن المراقص ليست دمشق و أن الراقصات لسن نساء دمشق و ليعلم أنهنّ لا يمثلن إلا فسقهن .
🎋 بعد عقد من الزمن .. غادرت الرياض إلى أجل غير مسمى في زمن فيه الكثير من مواقع التواصل 💬 سألني أحدهم في بلاد غريبة بشيءٍ يشبهُ اللمز ، عن رهف و عن دانا ، و سلوى 💭و عن مقاطع رقصٍ انتشرت لفتيات سعوديات ، سألني عن رجالٍ و نساء بطروا بالنعم ، و وثّقوا بطرهم و فسقهم 💭عن فتيات هربن من بيوت ذويهن طمعاً بالحرية ، حرية العري ، الإدمان ، و الانحدار ..
💎 فحدثته عن الرياض .. عن جوامع تنضح بالمصلّين فتمتلئ الشوارع عن خيامٍ توزّع الطعام للصائمين ..
💎 عن نساءٍ لم يبطرن بالنعم بل خلعن ذات يوم أساور و مجوهرات ثمينة و أودعنها في صناديق التبرعات لغرباء أعيتهم الحروب
💎 وعن رجالٍ يقضون ديون غرباءٍ لا يعرفونهم طمعاً بالأجر .. و عن رجالٍ يرون العيب عيبا فيجتنبونه و عن رجال يبحثون في الخفاء عن طريق يلتمسون فيه أجرا ،،
🥀 حدثته و ملح الحزن يخنق الصوت في حنحرتي عن ذكرياتي هناك
✨ حدثته عن كل جميل في تلك البلاد التي لا يمثلها ذميم أو شاذ .. ✨و ليعلم أن نساء تلك البلاد لسن رهف و لا دانا .. ✨و ليدرك عيبنا في تعميم السوء ✨و ليعلم هناك أمة لازال الخير فيها حتى قيام الساعة .