وأما الفكرة الثانية أن كون الإنسان عدلاً أو ثقة أو سنياً أو عالماً أو مجاهداً فإن ذلك لا يعني سلامته من الخطأ ولا يعني ذلك السكوت عن خطئه إن وجد وبيان الخطأ لا يعني عدم الاشادة بالصواب أو الولاء العام، وعلى هذا سار أهل الحديث قديماً فألفوا كتب العلل يبينون أخطاء الثقات وكتب الشافعي كتاباً ينتقد فيه أخطاء شيخه مالك بن أنس.
وكان عمر بن الخطاب يقول: ”يهدم الدين ثلاثة: زلة عالم و...“ .
وكم من عالم جليل وقعت منه زلة استفاد منها أهل الباطل وكذلك الصحابة في علو جهادهم جاءهم التنبيه على أمور كما ورد في قوله تعالى : {أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين (25)ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين}.
وكثير من الناس يظنون أن التنبيه على خطأ يعني الهدم التام ونفي وجود نفع عند هذا الإنسان.