الراسخون في العلم
*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □*
*لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبدالـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللَّٰهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ٢٤ ]*
*---------------------------------*
*قَالَ الْـمُـؤَلِّــفُ حَفِظَهُ اللَّٰهُ تَعَالَىٰ:*
*[ ٥ ]*
*[ اقْـتِـضَـاءُ أَسْـمَـــاءِ اللهِ لِآثَـــارِهِـا مِـنَ الـخَـلْـقِ وَالـتَّـكْـوِيـنِ ]*
*إِنَّ مِنْ أَجَلِّ المَقَامَاتِ وأنفعِ الأمورِ، الَّتِي تُوجِبُ لِلْعَبْدِ الرِّفعَةَ، وَتُعِينُهُ علىٰ حُسْنِ المعرفةِ بِاللهِ، وتحقيقِ مَحَبَّتِهِ، وَلُـزُومِ الثَّنَاءِ عليهِ: النَّظَرَ وَالتَّأَمُّلَ في اقتِضَاءِ الأسماءِ الحُسْنَىٰ والصِّفَاتِ العُلْيَا، لِآثَارِهَا من الخَلْقِ والتَّكْوِينِ، وأنَّ العَالَمَ كُلَّهُ بما فيهِ مِنْ سَمَاوَاتٍ وأرضٍ وشمسٍ وقمرٍ وليلٍ ونهارٍ، وجبالٍ وبِحَارٍ، وحركاتٍ وسكناتٍ، كُـلُّ ذلك مِنْ بعضِ آثَارِهَا ومقتضَيَاتِهَا.*
(فهي كلها تُشِيرُ إلى الأسماءِ الحسنىٰ وحَقَائِقِهَا، تُنَادِي عليها وتَدُلُّ عليها، وتُخْبِرُ بها بِلِسَانِ النُّطْقِ والحَالِ، كما قِيلَ:
تَأَمَّلْ سُطُورَ الكَائِنَاتِ فَإِنَّهَا
مِنَ المَلِكِ الأَعْلَىٰ إِلَيْكَ رَسَائِلُ
وَقَدْ خَطَّ فِيهَا لَوْ تَأَمَّلْتَ خَطَّهَا
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ
تُشِيرُ بِإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ لِرَبِّهَا
فَصَامِتُهَا يهْدِي وَمَنْ هُوَ قَائِلُ
فَلَستَ تَـرَىٰ شيئًا أَدَلَّ علىٰ شيءٍ مِنْ دَلَالَـةِ المخلوقاتِ على صِفَاتِ خَالِقِهَا وَنُعُوتِ كَمَالِهِ وحَقَائِقِ أَسْمَائِهِ)[ ١ ].
*وهَذَا من أَجَلِّ المَعَارِفِ وأشرَفِهَا، وَكُـلُّ اسْمٍ من أسماءِ اللهِ سُبْحَانَهُ لَهُ صِفَةٌ خَاصَّةٌ؛ فَإِنَّ أَسْمَاءَهُ أوصَافُ مَـدْحٍ وَكَمَالٍ، وَكُلُّ صِفَةٍ لها مُقْتَضٍ، وَفِعلٌ- إمَّا لازِمٌ وإمَّا مُتَعَدٍّ - ولذلكَ الفعل تعلُّق بمفعولٍ هو مِنْ لَوَازِمِهِ، وهذا في خَلْقِه وأمْرِهِ وثوابِهِ وعِقابِهِ، وكُلُّ ذلك آثَـار الأسماءِ الحسنى وموجَبَاتُها، ويَستَحِيلُ تَعطِيلُ مفعولِهِ عن أفعالِهِ، وأفعالُهُ عن صفاتِهِ، وصفاتُهُ عن أسمائِهِ، وأسمائُهُ
وصفاتُهُ عن ذاتِهِ.*
*ولهذا جَاءَ في القُرآنِ الكَرِيمِ الإنكارُ علىٰ من عَطَّلَهُ عن أَمرِهِ ونهيِهِ وثوابِهِ وعِقَابِهِ، وأَنَّ قَائِلَ ذلكَ نَسَبَ إلى اللهِ ما لا يَلِيقُ بِهِ وإلى ما يَتَنَزَّهُ عَنْهُ، وأنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ سَيِّءٌ مِمَّنْ حَكَمَ بِهِ عَلَيهِ، وأَنَّ مَن نَسَبَهُ إلى ذلكَ فَمَا قَدَّرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ، ولا عَظَّمَهُ حَقَّ تَعظِيمِهِ؛ كما قالَ تعالىٰ في حَقِّ مُنْكِرِي النُّبُوَّةِ وإِرْسَالِ الرُّسُلِ وَإِنْزَالِ الكُتُبِ:﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾...*
*[ ١ ] [ مدارج السالكين: لابن القيم: ٣\٣٧٢ ].*
*- نَكْـتَفِي بِهَذَا الـقَـدْرِ، وَنُـكْـمِلُ فِي الْـعَـدَدِ الـقَـادِمِ إنْ شَاءَ اللَّٰهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -*
*---------------------------------*
*صَـفْـحَـة:[ ٢٨ - ٢٩ ].*
*--------------------------------
*
Comments
Be the first to add a comment