ظلم العباد والبغي على الأبرياء؛ وخاصة الصالحين منهم؛ جرم عظيم؛ لا يتأتى للظالم أن ينفلت منه دون عقاب؛ إن لم يتب الله عليه؛ فيتوب ويصلح. ولإيضاح عظم جريمة الظلم؛ بدأ الله عز وجل بتحريمه على نفسه؛ وهو العزيز الجبار؛ ثم تلا التحريم بأمر العباد بالابتعاد عنه. وهذا من أقوى ما يعبر به عن الأمر العظيم؛ فقال سبحانه؛ كما في الحديث القدسي:''يا عبادي إنِّي حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي وجعلتُهُ بينَكم محرَّمًا فلا تَظالموا" مسلم. فالظلم ليس بالفعل الهين الذي يطويه الزمن أو ينساه المظلوم؛ ولهذا فإنك إذا فتشت في أحوال الظالمين؛ وجدت أنهم في الغالب لا يخرجون من هذه الدنيا؛ إلا وقد عجل الله جل وعلا لهم عقابهم قبل عقاب الآخرة، نسأل الله السلامة والعافية. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ذَنْبٌ أَحْرَى أنْ يُعَجِّلَ اللهُ لِصاحِبِه العُقُوبَةَ في الدنيا، مع ما يَدَّخِرُ لهُ في الآخرةِ من قَطِيعَةِ الرَّحِمِ والبَغْيِ" صححه الألباني. فتأمل أخي الكريم في هذا اللفظ النبوي العجيب؛ تفهم فداحة معصية الظلم ونتائجها الوخيمة، والعياذ بالله. وإن جرم الظلم ليشتد ومغبته لتعظم لما يصدر ويتكاثر ممن ينتسب إلى الدين والعلم؛ فلا تسأل حينذاك عن التفنن فيه وسلوك كل سبيل لتبرئة النفس وإدانة الأبرياء بوسائل وأدوات لا يتفطن لها كبار الظالمين من عوام الناس. وهل من ظلم أبشع من نسبة الظالم أفعاله إلى النصوص الشرعية والتكلم بلسان الشريعة السمحاء لأجل تسويغ أفعاله؛ والتي هي مظالم؛ وذلك بإلباسها لبوس الدين؛ وكذا بغية الغلبة والإسقاط وحشد الأتباع واستقطاب الناس ولا سيما الشباب؟! والسعيد من وعظ بغيره؛ فنسأل الله سبحانه العفو والعافية. د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد