الزواج سكنٌ وليس استئجاراً، ولا يمكن لعاقل أن يصنع من بنات الناس تجاربَ، رضيت الفتاة أو لم ترض، لا بد أن يطمئن وتطمئن، "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"، وهنا البوابة الصحيحة، مدخلنا السليم.
مدار الأمر هنا متوقّفٌ على دوام العلاقة الزوجية، ولو نظرنا إلى علّة تحريمِ السحر في القرآن لوجدنا أنّ مِن أخطر ما يحققه السحر تفريقه بين المرء وزوجه، غير صحيح أنْ يكون التفريقُ هيّناً ليّناً كما تصوره المؤسسات الإعلامية، بل صارت تروج موضات الاحتفال بالانفصال، أو تُشيع مفهوم الأبوين لا الزوجين، بكل ما ينطلي عليه هذا من تسهيل للدمار.
إذن، ما زلنا في مقصد دوام العلاقة الزوجية، وعليه، فإنّ لذة الظاهر شكلاً في الزوجة تزول بمحض أيام، ويبقى جوهر تفكيرها وعقلها، وكذلك هو... وهذا من البدهي، استجرار هذا إلى سائر الأيام يخلق تشوها نفسياً، يتخذ شكل الشكوى من قلة الرومانسية وغير ذلك، لم؟ لأن فرضية الاستدامة النارية موضوعة في الأذهان، زرعها فينا كلُّ ما حولنا، من مسلسلات وأفلام.
إذن إن مقصد دوام الوئام والود ليس مرتبطا بالمظهر فقط، بل هو جزء صغير منه، فإذا ما كان التحري في النظر إلى شكلها مدعاةَ وئامٍ، فلمَ لا ننظر إليها إذ هي عقل وقلب، إلى فكرها، أليس مقصداً من مقاصد دوام الوئام؟ بلى إنه كذلك.
بل إن مضمونَ الفكر إذا ظهر قبيحا، فإنه يُزيح مفهومَ الجمال إن كان موجوداً، فلا يرضى شابٌ بزوجة ذات شوكة في فكرها حادة في طبعها ولو تملّكت كلَّ الجمال.
ولا ترضى فتاة بأعظم شاب إذا ما تبين في فكره نقيصة لا تصبر على استدامتها فيه.
كذبوا حين قالوا إنّ الشاب يجذبه جمالٌ لا حياء فيه، أو أنوثة لا رقة فيها، وكذبوا حين علموهم أن الفتاة يجذبها مظهر الشاب فرفع وأسدل ليغدو أضحوكة مؤلمة.
الرجل يهيم بفتاة تُشعره بوجوده وقوامته، ولا يمكن أن تكون القوامة تسلّطاً، لكنما خِفْنَ منها إذ تشرّبن مفهومها مشوَّهاً.
والأنثى تهيم بالرجل الحنون الحنون، وليس تكرار الكلمة عبثاً، تبحث الأنثى عن رجل لا تخاف الحياة معه، تحب الحياة فيه ومعه، عندها تطوّع له قلبَها، فيكون لها شريكاً، ولو كان حديداً يلين.
ليس أجمل من فتاة فهمتْ فقهَ الحياة، وأنّ الودّ يشتمل على الحب، ويشتمل على مشكلات الزوجية كذلك؛ إذ هي فطرة الله فينا، نحزن ونفرح، نرضى ونغضب، تدرك هذا وتبرمج حياتها عليه، وأن المشكلة فرصة عظيمة لإذابة كل الرواسب معه، تُرضيه وتُظهر له أهمية رضاه، وكذلك أنتَ، ليس عيباً والله، أن تعتذر منها حين تخطئ، جربها، جربها وانظر جمالاً ما كنتَ تظنه موجودا في بيتك.
وليس أجمل من شاب فهم فقه الحياة مع زوجه وأدرك خوفها من قابل الحياة، إذ هي رقيقة ضعيفة، فأشعرها أنه زوجها وأخوها وابنها وأبوها، ولا تريد الأنثى سوى هذا، وأهل الإنسانية السمحة يزيدون.
لربما تخاف الأنثى في هذا العصر من مفهوم القوامة، ولربما تخاف من تسلط الزوج، فما أذكى الرجل وقد نسج لها صداقة في زواجه تحقق مفاهيم الزواج من غيرما اصطلاح.
ولربما يخاف الرجل من مفهومات التحرر والندية المؤلمة، فما أذكى الأنثى وقد نسجت له من الصداقة والاحتواء قلباً يشعره بأوليته وأحقيته وحقوقه، عندها ما أبهى الحياة بهما.
ولو شعر الرجل بهذا الجمال منها، فإنه يعطيها قلبَه، ولو أشعرها بأمانها معه، بسعادتها في ركاب السنين معاً، فسيغدو كلُّ طلب منه مجابا عندها بصدر رحب ومنة عظيمة أنه أكرمها فطلب، نعم هكذا والله.
معظم الناس يدركون هذا، لكن أكثرهم لا يعرفون كيف يبدؤون، أو أن الرجل ينتظر منها لتكون هكذا فيكون عظيما، أو تنتظر منه الخطوة لتخطو خلفه، وأقول بمنتهى اليسر، ما دام التفكير متعثراً بهذه الطريقة، فلن تكون هناك بداية صحيحة لمفهوم الود والسكن الذي أخبرنا الله عنه، وإذ بنا لانجده، لِمَ؟ لأننا نصر على استيراد برامج لا تصلح لأنظمة التشغيل عندنا.
الذكي، الذكية، من يتفطن إلى هذا، ويعلم أنه لا مفر من تفعيل النظام القرآني النبوي، الوحيد الذي يوصي بدقائق العلاقات الزوجية، دقائق الإتيكيت النفسي، حتى في الشرب من موضع فمها وهي في حالاتها الخاصة، لن تجد مثل هذا الجمال في كل الأنظمة المستوردة، هي دعوة لازمة، لقراءة السيرة، والتعرف على أنظمة التشغيل العظيمة، ليس لترف ثقافي، بل لتشغيلها في حياتنا بديل أنظمة مهترئة، فيها ملايير الفيروسات.