#قواعد_وضوابط
معنى القاعدة (4)
.
💢ضوابط مهمة في الأسباب💢

🌳تقدم ذكر قاعدة الأسباب، وبيان ما تضمنته من المحاذير، وفيما يلي أسوق أهم الضوابط -المستخلصة من كلام أهل العلم- في الأسباب:

🌿الضابط الأول: وجوب اعتقاد أن السبب المعيَّن لا يستقل بالمطلوب، بل لا بد معه من أسباب أخر، ومع هذا فلها موانع، فإن لم يكمل الله الأسباب ويدفع الموانع، لم يحصل المقصود.
 وكون جميع الأسباب والموانع بيده تعالى فإن ذلك يوجب الاعتماد عليه جلّ وعلا في تحصيل الأسباب ودفع الموانع.

🌿الضابط الثاني: وجوب اعتماد القلب على الله تعالى وحده في تحصيل المطلوب، فهو موجد الأسباب والمسببات، وهو الخالق لكل شيء، القادر على كل شيء، المالك لكل شيء، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فلا يقع في ملكه إلا ما يشاء، ولذا فإن توفر الأسباب وانتفاء الموانع في الأمر المعيّن لا يعني حتمية وقوعه، إذ لا بدّ من مشيئة الله تعالى، فقد توجد الأسباب كلها، وتنتفي الموانع كلها، ولا يقع موجِبها؛ لعدم مشيئة الله تعالى لذلك، كما في تخلف إحراق النار لإبراهيم عليه السلام.
كما أن الله تعالى قد يوجِد المسببات دون أن تتوفر أسبابها المعتادة والمعهودة، كما في خلق آدم عليه السلام من غير أبوين، وخلق عيسى عليه السلام من غير أب، وهذا يوجب توحيد الله تعالى بالتوكل.

🍃وانصراف القلب إلى السبب واعتماده عليه، والتفاته إليه جهل وظلم، فحقيقته: انصراف من الأصل إلى الفرع، ومن الخالق إلى المخلوق، ومن القوي إلى الضعيف، ومن السيد إلى المملوك، وهذا نقص في عقل العبد وتوحيده، وهو شرك، يغلظ ويرِق، بحسب ما قام في قلب العبد، فأي جهل وظلم للنفس أعظم من هذا!.

🌿الضابط الثالث:  مشروعية مباشرة الأسباب التي جعلها الله تعالى مقتضية لمسبباتها،  مع التوكل على الله تعالى، فالتوكل على الله تعالى شرط في كل سبب، فهو سبب يجب أن يقترن في جميع الأسباب المشروعة والمباحة.
فـ"حقيقة التوكل: القيام بالأسباب، والاعتماد بالقلب على المسبب، واعتقاد أنها بيده" فإن شاء جعلها مقتضية لمسبباتها، وإن شاء منعها ذلك. [ينظر: مدارج السالكين (5/3917)]
 
🌿الضابط الرابع: وجوب الجمع بين فعل الأسباب، والتوكل على الله تعالى، واعتقاد عدم المنافاة بينهما، فالذي أمر بالتوكل، أمر بفعل الأسباب، فلا يسوغ ترك الأسباب اعتمادا على التوكل، فهذا مع كونه ليس ممكناً، فإنه عجز وكسل، ولا يسوغ ترك التوكل على الله تعالى اعتماداً على الأسباب، فذلك شرك بالله تعالى.

🌱قال ابن الجوزي -في صيد الخاطر (87)-: "العمل على الأسباب مع تعلق القلب بالمسبب هو المشروع".

🌱وقال ابن القيم –في الفوائد (163)-:
"إن كان السبب مأمورا به ذم على تركه، وإن قام بالسبب وترك التوكل ذم على تركه أيضا، فإنه واجب باتفاق الأمة ونص القرآن، والواجب القيام بهما والجمع بينهما".

🍃ثم إن التوكل على الله تعالى محله القلب، والأسباب الظاهرة محلها الجوارح، ولا تنافي بينهما، فالتوكل عبودية القلب، ومباشرة الأسباب -طاعةً لله تعالى- عبودية الجوارح، فالجمع بينهما هو الكمال.

🌱قال ابن القيم -في الفوائد (164)-: "والذي يحقق التوكل: القيام بالأسباب المأمور بها، فمن عطلها لم يصح توكله... كما أن من عطلها يكون توكله عجزا، وعجزه توكلا.
وسر التوكل وحقيقته هو: اعتماد القلب على الله وحده، فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها، والركون إليها، كما لا ينفعه قوله: توكلت على الله، مع اعتماده على غيره، وركونه إليه، وثقته به، فتوكل اللسان شيء، وتوكل القلب شيء... فقول العبد: توكلت على الله، مع اعتماد قلبه على غيره، مثل قوله: تبت إلى الله، وهو مصر على معصيته مرتكب لها".

🌱وقال ابن رجب -في جامع العلوم (498)-: "واعلم أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه المقدورات بها، وجرت سنته في خلقه بذلك، فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل، فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له، والتوكل بالقلب عليه إيمان به، كما قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم} وقال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} وقال: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله}".

يتبع...

‏•••═══ ༻✿༺═══ •••
أ.د. سليمان بن محمد الدبيخي .

Comments

Be the first to add a comment