سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن تبيين حال أهل البدع والزيغ والضلالات ..

فبعد أن قرر وجوب هذا البيان، وأنه من أعظم أنواع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن بدون هذا البيان يلتبس الحق بالباطل عند الناس ..

ختم جوابه بذكر شروط هذا البيان، وهي خاتمةٌ تصلح أن تكون منهجاً علمياً وتربوياً يحفظ ويدرس.

قال رضي الله عنه:

(لكن هذا له شروط:

أحدها: حسن النية، وقصد وجه الله، لا نوعاً من الأهواء، فإن للشيطان هنا مداخل كثيرة.

والثاني: أن يكون الكلام بعلم ومعرفة.

والثالث: أن يتحرى الحق والعدل، فإنه موضع خطر، فمن لم يتكلم بعلم وعدل بل بجهل أو ظلم كان بمنزلة من يحدث أو يفتي أو يحكم أو يجادل أو يشهد بلا علمٍ أو بلا عدل.

وفي السنن مرفوعاً:

القضاة ثلاثة، قاضيان في النار، وقاضٍ في الجنة، فمن علم الحق فقضى به فهو في الجنة، ومن علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار.

وأيضاً، فيعلم أن المقصود تنزيه الدين عن الباطل، لا ذم الشخص المتكلم فيه، فإن الشخص المتكلم فيه إذا كان مجتهداً أثيب على اجتهاده، وخطؤه مغفور له، وإن لم يتب فالله أعلم بحقيقة أمره.

.

جامع الفصول.
المجموعة الأولى، ص ٢٠٣-٢٠٤

د. فهد العجلان

Comments

Be the first to add a comment