الواجب على العاقل أخذ العدّة لرحيله؛ فإنّه لا يعلم متى يفجؤه أمر ربّه؟ ولا يدري متى يُستدعى؟
وإنّي رأيت خلقًا كثيرًا غرّهم الشّباب، ونسوا فقد الأقران، وألهاهم طول الأمل، وربّما قال العالم المحض لنفسه: أشتغل بالعلم اليوم، ثمّ أعمل به غدًا! فيتساهل في الزّهد، بحجّة الرّاحة، ويؤخّر الرّجاء لتحقيق التّوبة، ولا يتحاشى مِن غيبة أو سماعها، ومن كسب شبهة يأمل أن يمحوها بالورع، وينسى أنّ الموت قد يبغت.
فالعاقل مَن أعطى كلّ لحظة حقّها مِن الواجب عليه، فإن بغته الموت، رُئي مستعدًّا، وإن نال الأمل، ازداد خيرًا.