🔘تكملة مختصر بتصرف من شرح العلامة العثيمين لحديث جبريل من لأربعين النووية(١١)

▪المرتبة الرابعة الخلق:
- فكل ما في الكون مخلوق لله بالنسبة لما يحدثه من "فعله سبحانه" فهو واضح كالمطر وإنبات الأرض وما أشبه ذلك

- أما "فعل العبد" فهو مخلوق فحركات الإنسان وسكناته مخلوق ووجه ذلك:

- أولا: أن الله عز وجل خلق الإنسان وأعطاه إرادة وقدرة بهما يفعل فسبب إيجاد العبد لما يوجده "الإرادة الجازمة" "والقدرة التامة" وهاتان الصفتان مخلوقتان لله عز وجل وخالق السبب خالق المسبب

- ثانيا : أن الإنسان بجسمه ووصفه فكما أنه مخلوق بجسمه فهو مخلوق بوصفه ففعله مخلوق لله عز وجل كما أن الطول والقصر مخلوق لله عز وجل فهكذا أفعال الإنسان مخلوقة لأنها صفة من أوصافه وخالق الاصل خالق للصفة

- دلالة "ما" قوله تعالى : {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ }

أ - ما هنا مصدرية والمعنى خلقكم وخلق عملكم وهذا نص في أن عمل الانسان مخلوق لله تعالى

ب - أن ما أسم موصول والمعنى خلقكم وخلق الذي تعملونه وعلى هذا الآية تكون دليل على خلق أفعال العباد أي والأصنام لم تكن أصناما إلا بعملهم فعملهم مخلوق لله تعالى فإذا كان المعمول مخلوقا لله لزم أن يكون عمل الإنسان مخلوقا لأن المعمول كان بعمل الإنسان والإنسان هو الذي باشر العمل في المعمول فإذا كان المعمول مخلوقا لله وهو فعل العبد لزم أن يكون فعل العبد مخلوقا فدلت الآية عليه من الإحتمالين

١٩- أن القدر ليس فيه شرا وإنما الشر في المقدور لقول النبيﷺ(والشر ليس إليك) فقضاء الله عز وجل ليس فيه شر لأنه صادر عن رحمة وحكمة لأن الشر المحض لايصدر إلا عن الشِّرير تعالى الله تعالى عن ذلك

- نوجه(وتؤمن بالقدر خيره وشره) أن المفعولات والمخلوقات هي التي فيها الخير والشر اما أصل فعل الله تعالى فلا شر فيه قال تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} هذا بيان سبب فساد الأرض والحكمة {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } فهذه مصائب من جدب الأرض أو فقر لكن مآلها إلى خير فصار الشر لايضاف إلى الرب لكن يضاف إلى المفعولات والمخلوقات مع أنها شر من وجه لما فيها من أذية لصاحبها وخير من وجه آخر بما يحصل منها من العاقبة الحميدة {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }

- ومن الحكم أن يكون في المخلوق خير وجهل ولولا الشر لما عرف الخير وبضدها تتبين الأشياء فلو كان الناس على خير لما عرفنا الشر والعكس وكما أنه لا يعرف الجمال إلا بوجود القبيح

- إيجاد الشر لنعرف به الخير لكن كون الله يوجد الشر ليس شرا فهنا فرق بين الفعل والمفعول ففعل الله الذي هو تقديره لاشر فيه ومفعوله اللذي هو مقدره ينقسم إلى خير وشر وهذا الشر موجود في المخلوق لحكمة عظيمة

- قدر الله الشر ليعرف به الخير وليلجأ الناس إلى الله عز وجل وليتوبوا إلى الله فكم من إنسان لايحمله على الورد إلا مخافة شرور الخلق فحملته هذه الشرور على الأوراد والأذكار

- ومن الأمثلة على ذلك من له ابن مشفق عليه وأصيب بمرض وكان من المقرر أن يكوى بالنار بالنار مؤلمة للإبن لكن رجاء المصلحة بالكي مع أن الكي شر فنتيجته إلى خير

- فاذا علمت أن فعل الله خير اطمأننت إلى مقدور الله وكنت كما قال تعالى{ يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ } فال علقمه هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم وإذا رضي بالقدر استراح من الحزن والهم (فإن اصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان) الحديث

- وتقدير هذه المخلوقات الشريرة لحكمة ولو لاها ماعرفنا المخلوقات الخيرة والذئب صغير الجسم بالنسبة البعير ومع ذلك يأكل الإنسان والبعير لايأكل الإنسان وينقاد للصغير
-

Comments

Be the first to add a comment