🔘تكملة مختصر بتصرف من شرح العلامة العثيمين لحديث جبريل من لأربعين النووية(٣)
❒(وتقيم الصلاة) تأتي بها قويمة ولاتكون كذلك إلا بفعل شروطها وأركانها وواجباتها ومكملاتها
❒ (الصلاة) تشمل كل صلاة فريضة كانت أو نافلة وقيل صلاة الجنازة تدخل إذا نظرنا إلى عموم اللفظ{وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا } وإذا نظرنا ان صلاة الجنازة صلاة طارئة قيل لاتدخل لكن تدخل في عموم الأمر بالإحسان
❒ (وتؤتي الزكاة) تعطي الزكاة وهي المال الواجب في الأموال الزكوية تعطى المستحق تعبدا لله عز وجل ورجاء الثواب كالدراهم والدنانير وفيها ربع العشر
❒ وبين الله عز وجل أهل الزكاة في سورة التوبة {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ } فتعطى هؤلاء ولاتعطى غيرهم
❒ (وتصوم رمضان) بأن يمسك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس تعبدا لله عز وجل
❒ والمفطرات لاتفطر الصائم إلا بثلاثة شروط ان يكون: - "عالما" وضده الجاهل الذي يظن بقاء الليل ثم تبين له طلوع الفجر فصومه صحيح على خلاف لبعض الفقهاء ويجاب أن اللذي شرع الصوم للناس هو اللذي رفع الحرج بهذه الأعذار - "قادرا" وضده المكره وهو من أكره على الأكل والشرب فصومه صحيح وكمن يكره الزوجة على الجماع في نهار رمضان فليس عليها شيء لاقضاء ولاكفارة - "مريد متعمدا"[وضده الخطأ]
❒ (وتحج البيت) أي تقصده لأداء المناسك في وقت مخصوص تعبدا لله تعالى وهل تدخل العمرة قيل تدخل لقول النبيﷺ (العمرة حج أصغر) والصحيح أن العمرة ليست من أركان الإسلام لكنها واجبة يأثم الإنسان بتركها اذا تمت شروط الوجوب
❒ (إن استطعت إليه سبيلا) يؤخذ من قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} قد يقال هذا الشرط في جميع العبادات فلماذا خص الحج فيقال لأن الغالب فيه المشقة والتعب وعدم القدرة فلذلك نص عليه
❒ (فعجبنا له يسأله ويصدقه) ذلك لأن السائل عادة مايكون جاهلا والمصدِّق يكون عالما فكيف يجتمع هذا
❒ (قال فأخبرني عن الإيمان) أي جبريل للنبي ﷺ والإيمان في اللغة الإقرار والإعتراف المستلزم للقبول والإذعان وهو مطابق للشرع وأما قولهم الإيمان في اللغة التصديق ففيه نظر فيقال آمنت بكذا وصدقت فلانا ولايقال آمنت فلانا فصدق فعل متعدٍ وآمن فعل لازم وقد ذكر ذلك ابن تيمية في كتاب الإيمان
❒ قولنا الإيمان المستلزم للتصديق للقبول والإذعان احترازا مما لو أقر ولم يذعن كأبي طالب حيث أقر النبيﷺ وصدقه لكنه لم يقبل ويذعن لما جاء به فلم ينفعه الإقرار فلابد من القبول والإذعان
❒ (أن تؤمن بالله) الإيمان تضمن أربعة أشياء : - الأول : الإيمان بوجود الله سبحانه فمن أنكر ذلك فليس بمؤمن ولايمكن أن يوجد من ينكر ذلك بقرارة نفسه حتى فرعون كان مقرا بذلك لكنه كان جاحدا قَالَ تعالى{ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا }
- الثاني: الإيمان بانفراده بالربوبية وأنه وحده الرب الخالق المالك المدبر وأنه منفرد بالربوبية
- الثالث : الإيمان بانفراده بالألوهية وأنه وحده الذي لاإله إلا هو لا شريك له فمن ادعى أن مع الله إلها آخر فإنه لم يؤمن بالله
- الرابع : أن تؤمن بأسمائه وصفاته بإثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو سنة رسوله ﷺ من الأسماء والصفات على الوجه اللائق به من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل فمن حرف آيات وأحاديث الصفات لم يحقق الإيمان بالله عز وجل
❒ قال قوم {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} استولى مع أن استوى شرعا ولغة على وارتفع على العرش لكنه علو خاص وليس العلو العام على جميع المخلوقات فاللذي فسر استوى باستولى لم يحقق الإيمان بالله ولو حقق الإيمان بالله لأنه نفى صفة أثبتها الله لنفسه والواجب إثبات الصفات
❒ ومن قال {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّۖ } أي مقدرتي أو بقوتي وليس لله يد حقيقة ؛لم يحقق الإيمان بالله ولو حقق الإيمان بالله لقال لله عز وجل يد حقيقة لكن لاتماثل أيدي المخلوقين كما قال سبحانه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} لأننا لا نتحدث عن الله إلا حسب ما أخبرنا الله به عن نفسه
❒ و من قال إن الله لايتكلم بكلام مسموع ولكن كلامه هو معنى قائم بالنفس وماسمعه جبريل فهو مخلوق أصوات خلقها الله عز وجل لتعبر عما في نفسه فهذا ما حقق الإيمان بالله وتفسير الكلام بهذا المعنى أي ان الله تعالى لايتكلم حقيقة فإذا قلت الكلام هو المعنى القائم بالنفس صار معنى الكلام [عندهم] هو العلم لأنه المسموع وعلى هذا فقس