▫ واختلف العلماء -رحمهم الله- هل المراد بالحسنة التي تتبع السيئة هي التوبة فكأنه قال إذا أسأت فتب او المراد العموم :
- الصواب : الثاني : أن الحسنة تمحوا السيئة وإن لم تكن دليل هذا قوله تعالى : {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}
- ولما سأل النبيﷺ رجل وقال إنه أصاب من امرأة مايصيب الرجل من امرأته إلا الزنا وكان قد صلى معهم الفجر فقال : (أصليت معنا صلاة الفجر؟) قال: نعم فتلا عليه الآية { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} وهذا يدل على أن الحسنة تمحو السيئة وإن لم تكن هي التوبة
❒ (واتبع السيئة الحسنة تمحها) فبين النتيجة هي أنها تمحوها
❒ (وخالق الناس بخلق حسن) : أي عامل الناس بخلق حسن - والخُلُق : هو الصفة الباطنة للإنسان - والخَلْقُ : هو الصفة الظاهرة - والمعنى عامل الناس بالأخلاق الحسنة بالقول وبالفعل
▫فما هو الخلق الحسن ؟ - قال بعضهم :"كف الاذى وبذل الندى والصبر على الاذى" أي على أذى الغير - والوجه الطلق
- كف الأذى منك للناس
- بذل الندى أي العطاء
- الصبر على الأذى لأن الإنسان لايخلوا من أذية الناس
- الوجه الطلق : طلاقة الوجه
▫وضابط ذلك ما ذكره الله عز وجل في قوله {خُذِ الْعَفْوَ } أي خذ ماعفى وسهل من الناس ولاترد من الناس أن يأتوك على ماتحب لأن هذا أمر مستحيل لكن خذ ما تيسر { وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} وهل الخُلُق الحسن جِبِلِّي أو يحصل بالكسب
- الجواب : بعضه جبلي وبعضه يحصل بالكسب قال النبيﷺ لأشج عبد القيس (إن فيك لخلقين يحبهما الله الحلم والأناة ) قال: يارسول الله أخلقين تخلقت بهما أم جبلني الله عليهما؟ قال: (بل جبلك الله عليهما ) قال: الحمد لله الذي جبلني على مايحب
- فالخلق الحسن يكون طبيعيا بمعنى أن الإنسان يمن الله عليه من الأصل بخلق حسن ويكون بالكسب بمعنى أن الإنسان يمرن نفسه على الخلق الحسن حتى يكون ذا خلق حسن
- والعجيب : أن الخلق الحسن يكسب يكسب الإنسان الراحة والطمأنينة وعدم القلق لأنه مطمئن من نفسه في معاملة غيره