التقتير على الأسرة: هو أن يقصر الزوج في النفقة الواجبة على زوجته وأولاده، مع قدرته على الإنفاق.
وحكمه: حرام، وهو نوع من الظلم وأكل حقوق الناس بالباطل. قال تعالى: ﴿لِيُنفِق ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾.
وقال عليه الصلاة والسلام: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيّع من يقوت".
النفقة الواجبة تشمل: الطعام، الشراب، المسكن، الملبس، العلاج، وكل ما تحتاجه الزوجة والأولاد بالمعروف، بحسب حال الزوج: غنيًا كان أو متوسطًا أو فقيرًا.
من صور التقتير المحرم:
أن يمنع عنهم ما يحتاجون إليه من طعام وكسوة وهو قادر.
أن يرهقهم بالديون ويجمع المال لنفسه ويقصر في حقهم.
أن يعيش في سعة وهم في ضيق وشدة.
أما الاقتصاد وضبط المصاريف وتجنب الإسراف فمطلوب شرعًا، لكن دون ظلم ولا حرمان.
ومن خطورة التقتير، أنه يفسد القلوب، ويولد الكراهية في البيت، ويجعل الزوجة والأولاد في ضيق وربما يدفعهم إلى الحرام.
🫧 متى يُعد الرجل مقصرًا شرعًا في النفقة، ومتى يكون مجرد مقتصد غير آثم؟
👈 أولًا: متى يُعد الزوج مقصرًا آثمًا شرعًا؟
1. إذا كان قادرًا ماليًا ويترك أهل بيته في حاجة أو عوز. مثال: عنده دخل يكفي لكنه يطعمهم القليل الذي لا يكفي، أو يؤخر عنهم العلاج اللازم.
2. إذا كان ينفق على الكماليات لنفسه (سفر، أصدقاء، ملذات) ويمنع الأساسيات عن زوجته وأولاده.
3. إذا تعمّد حرمانهم من حقهم بحجة الادخار أو خوف المستقبل، رغم أن الحاضر يحتاج لنفقة.
4. إذا جعلهم يسألون الناس أو يذلون أنفسهم وهو يستطيع كفايتهم.
5. إذا فرض عليهم نمط حياة أقل من حد الكفاية مع أنه قادر على حياة متوسطة تليق بهم.
👈 ثانيًا: متى يكون الزوج مقتصدًا غير آثم؟
1. إذا كان دخله محدودًا، وينفق على قدر استطاعته، حتى لو كان قليلاً، فهذا داخل في قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾
2. إذا كان ينفق على الأساسيات (طعام، شراب، مسكن، علاج، تعليم) لكن يقلل من الكماليات مثل (الكماليات الباهظة، السفر الترفيهي، الأجهزة الفاخرة).
3. إذا ضبط المصاريف وأبعد الإسراف، كأن يشتري شيئًا جيدًا بسعر متوسط بدلًا من الأغلى.
4. إذا رتب أولويات النفقة: بدأ بالضروري ثم المهم ثم الكمالي.
5. إذا كان يخطط ماليًا بحكمة: يدخر جزءًا معقولًا للمستقبل أو للطوارئ، لكن لا يظلم أهله في حاضرهم.
إذاً: التقتير المحرم = حرمان الأهل من الكفاية مع القدرة.
الاقتصاد المشروع = إنفاق بالمعروف حسب الاستطاعة، دون إسراف ولا تضييع.
قال عليه الصلاة والسلام: "أفضل الدينار: دينار ينفقه الرجل على عياله".