بشيءٍ من الجوع...
أن يكونَ الجوعُ نعمةً..!

كانت أمّهاتنا يتلذذن بإعداد الأطعمة ؛ فضلاً عن الأواني الغاليةِ الثّمن التّي كان المستعمل منها أقلّ بكثيرٍ ممّا هو زينةٌ في خزائنِ الزّجاجِ -النيش- المرتّبةِ بعناية.

لا أدري كيفَ أصبحت أرخصُ الأواني، وأرخصُ المطبوخات ثمنًا هي من ألذّ وأبهج الأشياء..

ببساطة هي نعمةُ الجوعُ؛ عندما تجوعُ تعرفُ نعمةَ الشّبع، تعرفُ أنّ كلّ الموائد سواء، وأنّ التّفنّن في الطّعام ماهو إلا شهوةٌ من شهواتِ الإنسان، وليس سببه فراغ بطنه، وأنّ المرءَ قادرٌ على قتل هذهِ الشهوة، والتّكيّفِ مع البساطةِ في المطعم والمأكل.

لا أدري إن كان الشّاهدُ في محلّه؛ لكنّي مذ اندلعت الحرب وحدث ماحدث؛ كلّما هممتُ بالتكثّر من صنوفِ الطّعام تذكّرت قول الله {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ..} (محمد: من الآية 12)
هذا الوصفُ عجيبٌ في بيان أنّ الأكل عندهم كان للاستمتاع فحسب؛ نعوذ بالله من هذا الحال.

من جانبٍ آخر فإنّ الجوع يقتل الحرص والبخل؛ قد يريدُ الإنسان التفرّد بمائدتهِ؛ ولكن في الحرب فلا؛ قلّما تجدُ عائلةً على مائدة، بل هم عوائلُ مجتمعةٌ؛ يأتيكَ اليقين بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "طَعامُ الواحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وطَعامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأرْبَعَةَ"
ما كنت تعدّه لك وحدك يسدّ جوعك وجوعَ أخيك..
نعم كانَ الجوعُ نعمةً ومربّياً...

وما يدريك لعلّ الحرب كانت نعمةً من الرّبّ.

#أم_البراء_الشامية

Comments

Be the first to add a comment