*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □*
*لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبدالـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللَّٰهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ٥٦ ]*
*---------------------------------*
*وَصَلْنَا إِلَىٰ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ عَفَا اللَّٰهُ عَنْهُ:*

(14)
*تابع أسماء الله تعالى غير محصورة* ⏪ وبهذه الدلائل الواضحة يتبيَّن أن أسماء الله غير محصورة في عدد معين.

🔖 وأما الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أبي هريرة رضي الله عنه، *عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن لله تسعةً وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة..."*
فلا يفيد حصر أسماء الله في هذا العدد المعين المذكور في الحديث.

🔖 بل قصارى أمره الدلالة على فضيلة إحصاء هذا العدد من أسماء الله.

✨ والكلامُ في هذا الحديث جملةٌ واحدة، فقوله: "من أحصاها" صفةٌ وليس خبراً مستقلاً، والمعنى: أن لله تسعة وتسعين اسماً من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة، وهذا لا ينافي أن يكون له أسماءٌ غيرها، ولهذا نظائر كثيرة في كلام العرب.
كما تقول: إن عندي تسعة وتسعين درهماً أعددتها للصدقة، فإن هذا لا ينافي أن يكون عندك غيرها معدة لغير ذلك، وهذا أمرٌ معروفٌ لا خلافَ بين العلماء فيه.

🎙️ قال النووي رحمه الله: "واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى، فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين.
⏪ وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة.
⏪ فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء فيها.

✨ ولهذا جاء في الحديث الآخر: أسألك بكل اسمٍ سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، وقد ذكر الحافظ أبو بكر ابن العربي المالكي عن بعضهم أنه قال: لله تعالى ألف اسم، قال ابن العربي: وهذا قليل فيها، *والله أعلم".*

🎙️ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والصواب الذي عليه جمهور العلماء أن *قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة؛ معناه أن من أحصى التسعة والتسعين من أسمائه دخل الجنة*.

🔖 ليس مراده أنه ليس له إلا تسعة وتسعون اسماً؛ فإنه في الحديث الآخر الذي رواه أحمد وأبو حاتمٍ في "صحيحه": "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي".

🔖 وثبت في "الصحيح" *أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك".*

🔖 فأخبر أنه صلى الله عليه وسلم لا يحصي ثناءً عليه، ولو أحصى جميع أسمائه لأحصى صفاته كلها، فكان يحصي الثناء عليه؛ لأن صفاته إنما يعبر عنها بأسمائه". انتهى .
♦وبهذا يعلم أنَّ أسماء الله الحسنى ليست محصورة في عدد معين، بل إن أسماء الله الحسنى المذكورة في القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ليست محصورة في هذا العدد المذكور في الحديث، وإنما قصارى أمره –كما تقدم- الدلالةُ على أن الله تسعة وتسعين اسماً من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة؛ ولذا قرر أهل العلم رحمهم الله أن الأسماء الواردة في القرآن والسنة تزيد على هذا العدد.

♦قال شيخ :
الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وإن قيل: لا تدعوا إلا باسم له ذكر في الكتاب والسنة، قيل: هذا أكثر من تسعة وتسعين".
وعلى هذا؛ فإنَّ مَن جمع من أهل العلم تسعةً وتسعين اسماً من أسماء الله، وجمع غيره أسماء أخرى، فتوافَقَا في بعضها واختلفا في بعض، لا يعني ذلك أن ما اختلفا فيه بعضه ليس من أسماء الله لتجاوز ذلك التسعة والتسعين، بل قد يكون ما جمعاه كله من أسماء الله وإن تجاوز التسعة والتسعين، وعلى كل فالعبرة في صحَّة ذلك الاسم وثبوته قيام الدليل عليه من الكتاب والسنَّة.

⚠وإذا تبين خطأُ قول مَن حصر أسماء الله في تسعةٍ وتسعين اسماً بناءً على فهم خاطئ للحديث، فإن قول من قال: إنها ثلاثمائة أو ألف أو أربعة آلاف أو غير ذلك من الأرقام فخطؤه ظاهر؛ لأنه قولٌ عارٍ عن البيِّنة وكلامٌ مجردٌ لا دليل عليه ولا برهان، والله تعالى يقول: (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [الأعراف: 33]، ويقول: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) [الإسراء: 36]. والله تعالى أعلم.
*--------------------------- -- ---- نكتفي بهذا القدر ونكمل في العدد القادم إن شاءالله تعالى*
*صَـفْـحَـة:[ ٥٩ الى٦١].*
*---------------------------------*

Comments

Be the first to add a comment