من ابتلي بمعاصي الخلوات؛ فليحفظ ستر الله عليه؛ ولا يجاهر بما يفعل؛ فلا يخبر غيره بما فعل؛ فيكشف بذلك ستر الله عليه؛ وهذه بذاتها معصية أخرى؛ زيادة على معصية الخلوة؛ وليكثر اللجأ إلى الله المطلع عليه في كل حين وآن؛ وليدمن الاستغفار والتوبة والمكوث على عتبة باب الدعاء والتضرع إلى مولاه العلي القدير؛ بلا توقف ولا انقطاع؛ عسى أن يتوب عليه؛ فيتوب ويقلع عما فيه مما يسخط الرب جل جلاله.
ومن أنجع وسائل محو السيئات؛ الإكثار من القربات وإحداث طاعة من الطاعات بعد الوقوع في الذنب؛ ولاسيما صدقة السر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
"صَنائعُ المعروفِ تَقِي مَصارعَ السُّوءِ، والصَّدَقةُ خَفِيًّا تُطفئُ غضبَ الرَّبِّ، وصِلةُ الرَّحِمِ زيادةٌ في العُمُرِ، وكلُّ معروفٍ صدَقةٌ، وأهلُ المعروفِ في الدُّنيا هُمْ أهلُ المعروفِ في الآخِرةِ، وأهلُ المُنكَرِ في الدُّنيا هُمْ أهلُ المُنكَرِ في الآخِرةِ." صححه الألباني في صحيح الجامع.
وقال أيضا صلى الله عليه وسلم، كما في وصيته لمعاذ رضي الله عنه:
"والصَّدَقةُ تُطفي الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النَّارَ." صححه الألباني في صحيح الترمذي.
بل والصدقة من أسباب الشفاء من الأمراض الباطنة والظاهرة؛ وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها؛ طلبا للشفاء؛ فقال:
"ودَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ." حسنه الألباني في صحيح الجامع.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
"الصدقة والإحسان ما أمكنه، فإن لذلك تأثيرًا عجيبًا في دفع البلاء ودفع العين وشر الحاسد..." بدائع الفوائد: 771/2.
واعلم أن أفضل الصدقة؛ التصدق بالماء؛ كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة رضي الله عنه لما سأله عن ذلك؛ حيث قال :"فأي الصدقة أفضل؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"سقْيُ الماءِ." حسنه الألباني في صحيح النسائي.
فنسال الله سبحانه أن يعافي المسلمين والمسلمات من ذنوب الخلوات ومن سائر المعاصي، آمين.
ك/ د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد

موقع العلم والعمل
Site Science et pratique
https://scienceetpratique.com/   
https://t.me/vrestethadith  
https://t.me/scienceetpratique   
https://t.me/Linguistiqueetisl

Comments

Be the first to add a comment