قال الله تعالى : ﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ فِی ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُوا۟ رَبَّكُمۡ یُخَفِّفۡ عَنَّا یَوۡمࣰا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ﴾
[ غافر: ٤٩ ]
▫️ قالَ الشيخُ رَحِمَهُ الله :
تأمل هذه الكلمة من عدة أوجه :
أولًا : أنهم لم يسألوا الله سبحانه وتعالى وإنما طلبوا من خزنة جهنم أن يدعوا لهم. لأن الله قال لهم : { ٱخۡسَـُٔوا۟ فِیهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ }. [ المؤمنون : ١٠٨ ]. فرأوا أنفسهم أنهم ليسوا أهلا لأن يسألوا الله ويدعوه بأنفسهم بل لا يدعونه إلا بواسطة.
ثانيا : أنهم قالوا : { ٱدۡعُوا۟ رَبَّكُمۡ } ولم يقولوا : ادعوا ربنا ، لأن وجوههم وقلوبهم لا تستطيع أن تتحدث أو أن تتكلم بإضافة ربوبية الله لهم أي بأن يقولوا ربنا ، عندهم من العار والخزي ما يرون أنهم ليسوا أهلا لأن تضاف ربوبية الله إليهم بل قالوا { رَبَّكُمۡ }.
ثالثا : لم يقولوا يرفع عنا العذاب بل قالوا : { یُخَفِّفۡ } لأنهم آيسون نعوذ بالله ، آيسون من أن يرفع عنهم.
رابعا : أنهم لم يقولوا يخفف عنا العذاب دائما ، بل قالوا { یَوۡمࣰا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ } يوما واحدا ، بهذا يتبين ما هم عليه من العذاب والهوان والذل { وَتَرَاهُمۡ یُعۡرَضُونَ عَلَیۡهَا خَـٰشِعِینَ مِنَ ٱلذُّلِّ یَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِیࣲّۗ } [ الشورى : ٤٥ ]. أعاذنا الله منها.
📚 ( من تفسير جزء عمّ للشيخ ابن عثيمين- رحمه الله - صــ٣٣.