"زكاة العلم نشره".

"زكاة العلم تكون بأمور:

الأمر الأول: نشر العلم، ونشر العلم من زكاته، فكما يتصدق الإنسان بشيء من ماله، فهذا العالم يتصدق بشيء من علمه، وصدقة العلم أبقى دومًا وأقل كلفة ومؤنة، أبقى دومًا؛ لأنه ربما كلمة من عالم تُسمع ينتفع بها أجيال من الناس، وما زلنا الآن ننتفع بأحاديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولم ننتفع بدرهم واحد من الخلفاء الذين كانوا في عهده، وكذلك العلماء ننتفع بكتبهم ومعهم زكاة وأي زكاة، وهذه الزكاة لا تنقص العلم بل تزيده كما قيل:
         يزيده بكثرة الإنفاق منه   
                           وينقص إن به كفًّا شددت.

الأمر الثاني: العمل به، لأن العمل به دعوة إليه بلا شك، وكثير من الناس يتأسون بالعالم، بأخلاقه وأعماله أكثر مما يتأسون بأقواله، وهذا لا شك زكاة.

الأمر الثالث: الصدع بالحق، وهذا من جملة نشر العلم، ولكن النشر قد يكون في حال السلامة، وحال الأمن على النفس، وقد يكون في حال الخوف على النفس، فيكون صدعًا بالحق.

الأمر الرابع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا شك أن هذا من زكاة العلم؛ لأن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عارف للمعروف وعارف للمنكر، ثم قائم بما يجب عليه من هذه المعرفة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-.

Comments

Be the first to add a comment