🔺《 قوله :[ والدليل ] أي : على إرسال الرسول ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ○ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا ﴾ .
🔺قوله تعالى : ﴿ إِنّــا ﴾ : الضمير راجع إلى الله سبحانه وتعالى ، وهذا ضمير المُعظّم نفسه ، لأنه عظيم سبحانه وتعالى .
🔺﴿ أَرسلنا ﴾: كذلك هذا ضمير العظمة ، ومعنى أرسلنا : بعثناه وأوحينا إليه . ﴿ إِليــكم ﴾ : يا معشر الثقلين الجن والإنس ، خطاب لجميع الناس ، لأنّ رسالة هذا الرسول عامة ، لجميع الناس إلى أن تقوم الساعة . ﴿ رسولًا ﴾ : هو محمد ﷺ . ﴿ شاهدًا عليكم ﴾ : أي عند الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ، بأنه بلغكم رسالة الله وأقام الحجة عليكم ، كما قال تَعَالَى :﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾
⇦🔺فلا أحد يوم القيامة يقول : أنا لم أَدْرِ أني مخلوق للعبادة ! أنا لم أَدْرِ ماذا يجب علي ! ولم أَدْرِ ماذا يحرم علي ! ↢ لا يمكن أن يقول هذا ، لأن الرسل عليهم الصلاة والسلام قد بلّغتهم ،
✺🔺 وهذه الأمة المحمدية تشهد عليهم ☜ قال تعالى :﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ .☜ فهذه الأمة تشهد على الأمم السابقة يوم القيامة ، أن رُسلها بلغتها رسالات الله ، بما يجدونه من كتاب الله عز وجل ، لأن الله قصّ علينا نبأ الأمم السابقة والرسل وما قالوه لأممهم .
↫ كل هذا عرفناه من كتاب الله عز وجل ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد .
🔺﴿ ويَــكون الرسول ﴾ : وهو محمد ﷺ ﴿ عــليكم﴾ ، يا أمة محمد ﴿ شهيدًا ﴾ ، يشهد عليكم عند الله أنه أقام عليكم الحجة وبــلّغكم الرسالة ، ونصحكم في الله ، فلا حُجّــة لأحدٍ يوم القيامة بأن يقول : ما بلغني شيء ، ما جاءني من نذير حتى الكفار يعترفون عندما يلقون في النار ، قال تعالى :﴿ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ○ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ﴾ يقولون للرسل : أنتم في ضلال ، فهم يكذبون الرسل ويضللونهم .
⬅ هذه الحكمة في إرسال الرسل ، إقامة الحجة على العباد ، وهداية من أراد الله هدايته ، الرسل يهدي الله بهم من يشاء ، ويقيم الحجة على من عاند وجحد وكفر .
🔺﴿ كما أرسلنا إلى فرعون رسولًا ﴾ : الرسول هو : موسى عليه الصلاة والسلام ، وفرعون هو الملك الجبار في مصر الذي ادّعى الربوبية ، 🔺وفرعون : لقب لكل من ملك مصر يقال له فرعون ، المراد به هنا فرعون الذي أدعى الربوبية :﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ . ﴿ فَعصى فِــرعون الرسول ﴾ : هو موسى ، كفر به فرعون ، كما قصّ الله في كتابه ما جرى بين موسى وفرعون ، وما انتهى إليه أمر فرعون وقومه .
🔺﴿ فَــأخذناه ﴾ : أي : أخذنا فرعون بالعقوبة ، وهو أن الله أغرقه هو وقومه في البحر ، ثم أدخلهم النار :﴿ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا ﴾ فصار في النار في البرزخ ، قال تعالى :﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾
🔺هذا في البرزخ قبل الآخرة ، يعرضون على النار صباحًا ومساء إلى أن تقوم الساعة ، وهذا دليل على عذاب القبر ، والعياذ بالله ، ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ .
↩ هذه ثلاثة عقوبات : ❍ الأولى : أن الله أغرقهم ، ومحاهم عن آخرهم ، في لحظة واحدة . ❍ الثاني : أنهم يعذبون في البرزخ ، إلى أن تقوم الساعة . ❍ الثالثة : أنهم إذا بعثوا يوم القيامة ، يدخلون أشد العذاب ، والعياذ بالله .
⇦🔺 وكذلك من عصى محمدًا ﷺ ، فإن مآله أشد من مآل قوم فرعون ، لأن محمدًا هو أفضل الرسل ، فمن عصاه تكون عقوبته أشد . ﴿ أَخــذًا وبِيلا ﴾ : أي : شديدًا قويا لا هوادة فيه ، ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ .
⬅ فهذه الآية دليل على منة الله علينا بإرسال الرسول محمد ﷺ إلينا ، وأن الغرض من إرساله ، أن يبين لنا طريق العبادة?