❒ (من كان يؤمن) هذه جملة شرطية جوابها: (فليقل خيرا أو ليصمت)
- والمقصود بهذه الصيغة الحث والإغراء على قول الخير أو السكوت كأنه قال إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فقل خيرا أو اسكت
- والإيمان بالله واليوم الآخر سبق ذكرهما
❒ (فليقل خيرا) اللام للأمر والخير نوعان:
- خير في المقال نفسه
- وخير في المراد به
- أما الخير في المقال كأن يذكر الله عز وجل ويسبح ويحمد ويقرأ القرآن ويعلم العلم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فهذا خير بنفسه
وأما الخير لغيره كأن يقول قولا ليس خيرا في نفسه ولكن من أجل إدخال السرور على جلسائه فإن هذا خير لما يترتب من الأنس وإزالة الوحشة وحصول الإضافة لانك لو جلست مع قوم ولم تجد شيئا يكون خيرا بذاته وبقيت صامتا من حين دخلت إلى أن قمت صار في هذا وحشة وعدم إلفة لكن تحدث ولو بكلام ليس خيرا في نفسه ولكن من أجل إدخال السرور على جلسائك فإن هذا خير لغيره
❒ (أو ليصمت) أي يسكت
❒ (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) أي جاره في البيت
- والظاهر أنه يشمل حتى جاره في المتجر كجارك في الدكان مثلا لكن هو في الأول أظهر أي الجار في البيت وكلما قرب الجار منك صار حقه أعظم
- وأطلق النبيﷺ الإكرام فقال: (فليكرم جاره) ولم يقل مثلا باعطاء الدراهم أو الصدقة أو اللباس أو ما أشبه ذلك وكل شيء يأتي مطلقا في الشريعة فإنه يرجع فيه إلى العرف وفي المنظومة الفقهية
وكل ما أتى ولم يحدد... بالشرع فبالعرف أحدد
- فالإكرام إذا ليس عينا بل ماعده الناس إكراما ويختلف من جار إلى آخر فجارك الفقير ربما يكون إكرامه برغيف خبز وجارك الغني لايكفي هذا في إكرامه وجارك الوضيع ربما يكتفي بأدنى شيء في إكرامه وجارك الشريف يحتاج إلى أكثر
* والجار هو الملاصق أو المشارك في السوق أو المقابل أو ماذا ؟
- هذا أيضا يرجع فيه إلى العرف لكن قد ورد أن الجار أربعون دارا من كل جانب وهذا في الوقت الحاضر صعب جدا
- في عهد النبيﷺ اربعون دارا مساحتهم قليلة لكن في عهدنا أربعون دارا قرية فإذا قلنا إن الجار أربعون دارا والبيوت قصور صار فيها صعوبة ولهذا إن صح الحديث فهو منزل على الحال في عهد النبيﷺ وإن لم يصح رجعنا إلى العرف
❒ (و من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) الضيف هو النازل بك كرجل مسافر نزل بك فهذا ضيف يجب إكرامه بما يعد إكراما
- قال بعض أهل العلم : إنما تجب الضيافة إذا كان في القرى أي المدن الصغيرة وأما في الأمصار والمدن الكبيرة فلا يجب لأن هذه فيها مطاعم وفنادق يذهب إليها ولكن القرى الصغيرة فيها الى مكان يؤيه ولكن ظاهر الحديث أنه عام (فليكرم ضيفه)