🔹 إن ما نتوقّعه من الله ونأمله منه هو تلك الحياة الأبدية اللامحدودة، فهل عمِلنا بما يتناسب مع هذا الأمل والطلب؟ فإذا كنّا نأمل بذلك فلماذا لا تظهر آثار هذا الأمل في سلوكنا؟! فالأفضل إذاً أن نواجه ربّنا بصدق ولا نخدع أنفسنا، لأنّ الله لا يمكن أن يُخدع، وإن كان البعض وللأسف، يظنون أنهم يخدعون الله، غافلين عن أنهم لا يخدعوا سوى أنفسهم: { يُخٰدعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلاّ أنفسهم} ~ يجب أن نكون صادقين مع الله وليس من الحكمة أن نتصرّف بحنكة مع الله!
🔹 فالانسان المحب لله هو الذي يُخلص نيّته لله ويتعامل معه بصدق. إن الذي نقوم به انطلاقًا من هوى النفس ثم نُطلق عليه عنوانًا ربّانيّا من الممكن أن يخدع الناس، لكنه لا يخدع الله. فإذا كان حالنا هكذا حتى الآن فذلك بسبب عدم إخلاص أعمالنا ونیاتنا.
🔹إن الاتكال على الله يعني الإيمان بأنّ جميع الأمور والأسباب هي بيد الله. فعلى الإنسان أن يتوجّه بقلبه إلى الله ويؤمن بهذه الحقيقة وهي أنه تعالى يؤمّن جميع الأمور ويوجهها ويهيئ الأسباب، وفي المكان الذي لا يكون هناك أسباب متوفرة فإنه لا يعجز عن تسبيب الأسباب وحتّى أنّه يقدر على الفعل من دون أسباب.
» بناء عليه، فالإنسان المؤمن لا ينبغي أن يقطع أمله بالله في أي حال من الأحوال، سواء كانت الأسباب العادية متوفرة أم غير ذلك. فالعبد المؤمن لا يیأس إذا لم تصل يده إلى الوسائل التي يتوقعها، سواء كانت هذه الوسائل مالاً أو شفيعًا أو طبيبًا أو دواءً أو غير ذلك.
🔹 لهذا، لا ينبغي أن نتوقّع أن الله يحصر تأمین حاجاتنا بالطرق غير العادية. إن إغفالنا للأسباب العادية يُعد من عبادة الذات حيث نحصر طلبنا من الله بأن يحلّ مشاكلنا عبر الطرق غير العادية، لا إرادة الله اقتضت أن نصل إلى مقصودنا عبر الوسائل العادية.
يقول تعالى: «أبى الله أن يُجري الأشياء إلا بالأسباب» أجل، إذا كانت الأسباب العادية غير متوفرة في مكان ما، يمكن الاستمداد من الوسائل غير العادية لإنجاز عملنا، مثلما أن الله قد أنزل على طائفة من بني إسرائيل مائدة من السماء وحفظ إبراهيم الخليل من حريق النار وغيرها من الموارد الكثيرة.
✍🏻 آية الله الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي رحمه الله 📖 على أعتاب الحبيب
3 comments
T
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم والعن واهلِك اعدائهم
احسنتم كثيرا