قال تلميذ : ياربّ هذي القلوب تئِـنُّ ؛ وما يَحمينا إلا حُـسن الظَـنّ !
قال الشيخ : يا بني إنْ أعياكَ رَغيفك ، وأخطأ السّعي مَرماه .. و وردتَ النّهر ظمآنًا ؛ فوجدتَ الخَيبة مَجراه .. وكاد القلبُ يقولُ ؛ أيـن الله .. وأحسَست ما بين النّبضة والنّبضة فَـزعَ الخُذلان ؛ فَقُـل : أبـرأُ إلى الله مِن فتنةِ الرزق !
يابُنــيّ .. أوَ ترضاه ربًّـا في غَيثِك ؛ وتأبى أقداره إذ السّنون عِجاف ؟! ا أوَ تنـسَى .. أنّ ما بينَ لاءٍ ونعم ؛ امتحانٌ مؤقّـت !
سُبحانـَــه .. تسكُـن لما في يَدِك ؛ ولا تسكُـن لِما في يَدِه ؟!
يابُـنـيّ .. الدُّعاء يَقي ، وآلاء الله تُغني .. عَطاؤه يَفيض ، وفَضله يُغيث .. فإنْ مَسّـكَ شَظف ؛ فاجعَـل الاسمَ ذِكـراً في شفَتيْك وافتح به خزائِن الرّزق ! الزم الذكر به ترى الفرج .. وعَـلِّـم قلبكَ وِرْد ؛ { ما بِكُم مِن نعمةٍ فَمِنَ الله } .. وأدِّب لِـسَانك بِـذِكر ؛ { ولَئِـنْ شَكرتُم لأزيدنّكم } .. ثمّ قُـل : لكَ الحمدُ في ذا و ذاكَ !
قال تلميذ : ياربّ .. كلماتي مُتآكلة ؛ لكنَّ نبضي بها كامِلاً !
قال الشيخ : إنّ الله إذا تفَضّلَ ؛ امتـلأَ الفَضَـا .. لو كانت الأرضُ تنصدعُ تَحتَك ؛ فلا تُـنزل كَـفّـك .. كفّـك تشقُّ حُجب السّماوات .. وما بعدَ كفّـك إلا ؛ { إنّـا مُنجـوكَ } !
كُـلّـك مِن بعضِ الدّعاء .. وبعضُ الدعاء ؛ كُـل الفرَج .. إذا استجابَ لك ؛ رأيتَ الكافَ في عُمرك والنُّـون !
يابُـنــيّ .. مَـا بيـن كـانَ وكُـن ؛ ألِـفٌ مَفقودة إذا شَـاء الرّب .. وكُـل غَيمةٍ دون الله ؛ مالها مَطَـر !
هو الله المُقيت .. إنْ كنتَ قائماً بأمره ؛ خَضعت لك الأسباب .. وإنْ كُنتَ قائماً لنفسك ؛ نازعَـتْـكَ الأسباب .. فلماذا بؤسُ القلب يتّسِـع !
قال التلميذ : الّلهمّ إنّي ذو هِمَّـة ؛ فلا تَمتنّحني برزقٍ ضَيّق .. ووسِّـع لي في دُروب الفَـرَج !
قال الشيخ : مَـنع النّـاس نَـيْـل حَوائِجهم ضَعف نِـيّـاتهم ؛ فأصلِح باطنك .. وَكُـل الحَـلال ؛ و طَـهِّـر الخِـلال .. فكَم مَـنَعَ مَن فتحَ الْبَـابِ أَوْزَار .. ولو استَقمْنا ؛ لكانت الأحوالُ مُستقيمة !
قال التلميذ : أبوءُ بسِرّي إليـك .. وقلبي غيرَ قُربِـك لا يُريد .. فقرّبني إليك !
قال الشخ : سبحانه هو المُقيت ؛ وربك لا تدفعه الجِناية إلى تَرك العناية وقطعِ الرِّعاية .. يرزقك وأنتَ بعيد ؛ فكيف لو كنتَ قريب !