📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙الليلة الرَابعة والعُشـرون

- الَّلطيف الخَبيـر..

قال الشيخ: هو لُطف الله..
إذْ ردّ الرُوح على أُمنيةٍ في كَفَيِّ كادَت تَمـوت..
وأول البشائر في بَـرْد اليَقين!

اليَقين؛ نعيمٌ مُعَجـّل..
والمُوفَق؛ مَـن أطال الدعاء وقت البلاء!

ومن خَفـِيِّ لُطْفِ الله؛ أنه يُداوي الجُرحَ قبل الشّكوى..
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}!

فما هو اللُّطف؟
اللُّطفُ؛ انكشافُ فَيض الرعاية في كُل منعطفٍ؛ كادَ يكون مُفتَرقًـا..
فإذا بكوامِن الفَرح؛ تنبعثُ عليك دون عَـدد!

اللُّطف..
أنْ لا تمزّقـك المتاهـة؛ فترى ما يُنطِق القلـب: (لعلّ ما فاتَ من آمالنا خِيـرة)!

اللُّطف..
أنْ يتّسع لك العَـون؛ وأنت تسير فوقَ حبل مَشدود تكاد تسقُط.. فترى الَلطائف كلّما داهمَتك المصائب تقـول:
هـا أنذا!

اللُّطف..
أنْ تقع قدمك على قدم السَداد؛ فترى لُطف الله فـي خِضـَمّ البَـلاء!

اللُّطف..
أنْ لا ترى اللوح المحفوظ؛ ولكن قلبك يكادُ يُبصر التدبير..
وأنّ فوق القَـدَر أقـدارًا!

اللُّطف..
أنْ يظلّ الابتداء في الرعاية؛ مثل المنُتهى.. تكاد تسقط في الجُـبِّ؛ فإذا بألطَافه تَحتويك!

اللُّطف..
أنْ تخشى الانقطاع؛ فَيتبدّى لك ما يجعلك تَستلذّ بالبلاء كمـَا تستلذّ بالعافية!

اللُّطف..
أن يرتجفَ الصَـدر من الخوف؛ فيأتيكَ لُطف الله جابراً إذا كادتْ أن تنكسر جَـرّة العُمـر!

اللُّطف..
أنْ يُؤنسك بالتَّدبير؛ فلرُبما في المَنع كُـل العطاء..
فتـدركَ؛ أنّ عِلم الله سابـِق..
[ولكل خيـر سائـق].
فانزَع عقلك مـن عواقب التَفكيـر!

اللُّطف..
أنْ لا يَكِـلك إلى عِلمك؛ إذْ كم مَـرةٍ حفّـت بك المكاره..
‏خَـار لك اللهُ؛ وأنت كاره!

فإذا واجهتكَ الأقدار؛ فثقْ بمن عوّدك حُسن الاختيار..
وقل للأمانـي:
(سِيـري.. وأستخيـر الله في مسيـرك)!

ضَـلَّ قَـومٌ..
ليس يَـدْرون؛ أنّ المِحَـن فـي طَيـِّها ألطـاف!

اللُّطف..
أنْ ترى الأمنيات هاربة..
ويكاد المَوت أن يتخيّر فيك وينَـتقـي.. فترى ألطـاف الله تلاحق العُمر؛ حتى بالفَـرج تُدركـه!
فتَفهـّم معنـى:
(اللهُ لَـطيفٌ بعبـادِه)!

قال تلميذ:
(يَنتابني قلَـقُ المَصيـر..
وكلّما لامَستُ لُطف الله؛ عـاد هُـدوئي)!

قال الشيخ:
يـا عالـِم السـِّر وأخفى..
الطُـف بما تعلَـم..
واصـرف بسـِرِّ الُلطف عنـّا البلـوى!

لا تَثبُـت قَـدم الإسلام؛ إلا على أرض التّسليم..
فسَـلِّم تَسْلـَم..
وقُـل:
يَـا خَفـيِّ الألطاف؛ نَجِّنـا ممـّا نخَـاف!

قال التلميذ:
يَـا لطيف..
أفرغ على جَدبي إلهي زَمْزمًا..
والطُف بي فيما جَـرتْ بـه المقاديـر!

قال الشيخ:
(مَـا مـِن نَفَـسٍ تُبديه؛ إلا ولـه قَـدرٌ فيك يُمضيه)!

ليس الرّضى ألا تحسّ بالبلاء..
بل الرِّضى؛ ألا تعترضَ على القضَـاء!

مَـن عرف ما عند الله؛ سكَنت اعتراضاته، وفَهِم أنَّ المَنع مِن الله إحسان، والعطَـاء مِن الخلق حـِرمـان!

(إن الإيمـان الهَـش؛ هُـو مـا يُـخْـتَرَق)!

قال التلميذ:
كيفَ يبلُغ العبد الرِّضى عن الله؟

قال الشيخ:
المَقامـات مَكـاسـِب..
وحُسـن الأحـوال؛ نتائج حُسـن الأعمَـال!

وفي ذاكـرة القلب..
رصيدٌ مـن مـنَن الله عليـكَ؛ مَـرةً بعـد مَـرة..
فتعاهَـد ذكريات اللُّطف؛ بعبادةِ الشُكـر!

كَـم من كربٍ أحدَق وانكشَف.. ‌‏وكَـم من حسرةٍ اشتَعلت؛ ثم انطفأت! ‌‏وكم من فضل أسبغه؛ ولم يكشفه! ‌‏وكم من نعمةٍ تفضّل بها إثر حاجة!

وعَبدُ الشك مِن متى انخرَم له غَـرضٌ اعتـَرض..
ويَنسى؛ أنَّ كُل شيء ٍينتهـي إلى مَـدى..
‏والشيء يُرجى كشفه؛ إذا انتهى!

اللُّطف..
هو الحُـبّ..
وللحُـبّ شواهـِدٌ؛ بعضها بَـرْدُ الإجابَـة.. ولذّة الوصـال!

ورسائل المَعيّة؛ كأنّها الوحي منه إليك..
ومَـا كمال العافية في الإيمان؛ إلا سُكون القلب عَن الاضطراب!

قال التلميذ:
الُلهَمَ ارزُقنا إجابـةً؛ تنبضُ بلُطفك!

قال الشيخ:
اقـرأ على حوائجك: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}..
لازِمها في أوقاتك؛ تَجـِد لها فَرجـاً عَجيباً!

وقُـل:
يَـا مَـن بيدكَ التَعويض عَن كُل ما تَلـف؛ عَـوِّض انتظارنا فَرَجاً كَريمًـا!

إن أصوات الدعـاء؛ سابقةٌ للأقدار مُوفـّقة ومَـرحومة!

قال التلميذ:
ما أوقَـد الناس في قلبي نارَ اليأس؛ إلا رأيتُ الله بالُلطف يطفئها..
لو طالنـي الخوفُ؛ إنّ اليأسَ مَـا طَـال!

قال الشيخ:
دمعةٌ على انكسارٍ مِن حرمان؛ تَرفَع حـالك إلى الزيادة بَـدل النُقصـان!

الدُموع شواهـدُ مُخبرات..
إنْ جَـرت على الخَـدّ؛ استـنْزلَت الإجابـة..
وَ (إذا جـاءَك كَـرمُ الله بلُطفه؛ غَـدتْ العَـوائق أحَـاديث)!

يَـا بُـنيَّ.. قُـل:
{إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ}..
ابـقَ مرابطاً على الأمَـل؛ حتى يُحدِث اللهُ لك بعدَ اليأس أمْـرا!

والأصـْل في المؤمن؛ حَمل المِحنة.. حتى تنقضي أوقـات الاختبـار..
ومَـا الابتلاء؛ إلا وسَـام الأنبيـاء!

Comments

Be the first to add a comment