ـــــــــــــــ

- وكيفَ للصبرِ أن يكونَ صبرًا وهو مُقترنٌّ
بسوءِ ظنّ.

- وماذا أفعل !

- أُصبري بيقينٍ وبثقةٍ ودُعاء مُضطر،
لَقد كان في قَصصهم عِبرة فلِمَ لا تَعتبري ؟
اللّٰه لَم يُخبركِ بكل تلك القصص إلا
مِن أجل أن تَصبُري.

- ولكّن الحَلقُ قد جَف مِن الدُّعاء،
ولا أدري ماذا أفعل.

- اللّٰه لا يُريد مِنكِ أي شيء تقومين بفعله،
الله يُريد مِنكِ اليقين فقط ، فَإِذَا فَرَغْتِ فَانصَبِ ،
وَإِلَى رَبِّك فَارْغَب كي يسوق إليك سحائب الخيرِ
تصُّب عليكِ الغيثُ صبًا ، ولَن تكُن في قُرب رَبِّك شَقِيًّا أبدًا ،
قولي اللّٰهم أجرني في مُصيبتي وأخلف لي خيرًا مِنها.

- هَل سيجبُرني ؟

- كان حقٌ عليه ذلك، فلا تيأسي مِن روح اللّٰه.

مَرّ عامين وَحملت بالطّفل الثالث،
وَلكِن هذهِ المرّة شاء اللّٰه أن يَمحي أسباب الدُّنيا لأجل صَبرها،
وَضعت طفلها الأول ، وخرجت الطبيبة
مِن غُرفة العَمليات ،
فأراد الزوج أن يطمئنّ على صِحة زوجته
وطفله، فسأل الطَبيبة فكان جوابها :

لا أعلمُ كيف حدثَ ذلك، وكَيف حَملت واستمر حَملها،
وَكيف أنجبت طفل بصحة جيدة، وَلَم تُنجب طفلٍ واحد ،
بل أنجبت طفلين ، لا أدري كَيف حَملت ،
تصدّع القَدر لأجلها ولأجل صَبرها ودُعائها.

- هل هي بخير ؟

- أتظنُّ أنَّ معيّة اللّٰه ستَهجُرها بَعد
أن جَبر قَلبها ؟
زوجتك بخير.

وبعد أن أفاقت مِن البنج ، رأت أُمها فابتسمت وقالت لَها :
ألم أقُل لَكِ أن اللّٰه أعلم مَن هو الأصلحُ بِحُبّك !
وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ
وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَنحنُ لَا نَعلم.

وها أنتِ أُم لإثنين ، فإِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي
قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ..




💌

Comments

Be the first to add a comment