رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى / الجُـزء 3

🌙 اللَّيلةُ السابعة عشرة
المَليْـك ..

سَـلامٌ على قلبٍ ؛ صوتُ البكاء فيه مَبحوح .. جِهاته وجع ومافيه مُتسع !
وتثقله دمعةٌ تأبى أن تفيض ..

سَـلامٌ على قلبٍ يناجي .. ياربّ .. هبْني جَواباً قبله فَـاء عطفٍ أو واوهـا ؛ وليس ثُـمَّ !

يا رب جُـز بي غثاء السَّيل ؛ وأبعِد عنّي الحُزن والأسف ..
جُـز بي النّهر يا إلهي إن قلبي ما اغترف .. !
يا رب رحمتك أوسع من ضيق لغتي ..

قال الشَّيخ:
هوّن عليك .. إنّ أيام الرَّخاء تسير في شوقٍ إليك ..
هوّن عليك ؛ سينجلي كَربي و كربك ويهرول الخير إليك !

يابُـنيّ ..
سَـلامٌ على سُفنِ { بسمِ الله مَجْريها ومُرساها } !

يابُــنيّ ..
قُـل ياربّ العرش الذي يَحمِله ثمانية ؛ اجعلْ سؤالي قطوفاً دانية ..
والله .. إذا أسفرَ المجهول عن ماخبأ الله ؛ انكسَـر الحزن .. وقال العَـبدُ ؛ لله قلبـي ماذا قد مُنِح ! .. فبادِر أيُّها الطالِـب لِـمَـا فُتح مِن المطَـالب !

يابُـنيّ ..
إذا ضاقت ؛ فَذاك اختبارك ..
فازحف مِن حزنك الفتّاك .. مِن هشيمك إلى المَـلِـك المَليك !
قل له يا الله يامالك يامليك يا ملك .. قلها بقلبك كأن لم يسبق بها أحد قبلك ..
أتعرف يابني ما معنى المليك .. هو من بيده الملك وهو مالك كل شيء ..

قال التّلميذ:
يحزنني إنّي عاجزٌ عنّي .. غباري كثيرٌ ؛ وما أدري أيّ الغبار أنفض !
انقضّتْ الفتنة علَـيّ ؛ فأنّى أنهَض ؟

تململ الشيخ ثم قال :
اسمع هذا المعنى ..
(مَن غابَ عنّا ؛ حظّه الهَمّ و العَنا ..
مَن فاتنا ؛ يكفيه حِرمان فَوتنا) ..
يابني ماتولّى الله مَن تولّـى ..
ذاكَ ذنب عقابه فيه ..
لو لم ينلك عذابٌ سوى بُعدك عنه ؛ لكان يكفيك !
فقل يارب أنت المَـلِك المَليك المالِك ..
عفوكَ عن عبد يلغي العهود وينقُض ..
يابني اخرُج مِن منفى الذنب ؛ وإليه فاركض !
و من انقطعَ لصحّة البداية ؛ بلّغه الله ماأراد من غاية !
هنا البداية وهنا النهاية ..

قال التّلميذ:
ليتني أبلغ هذه المعاني .. لكن قلبي آتيهِ ؛ ويخذلني ..
وأكاد مِن ضعفي ؛ يجتثّني شَكّـي !

قال الشيخ:
هو ربك ومالك أمرك ..
فكُـن عبدًا كلّما وقَـعَ آبَ؛ وأرغمَ الشيطان بالمتاب ..
يابني .. كلّما كان العبد للحُدود ألزَم ؛ كان من الأوزار أسلَـم ..
والله مايبالي الشيطان بك ؛ كنتَ على يمين الشّـر أو يساره ..
فاطوِ بساط التراخي و تودّد ..
وقُل : الّلهُـمّ لا تجعل صَحيفتي مِرآةً للشيطانِ ؛ يرى فيها سَعيَه !

و قل ياربّ ..
إذا أمْلَـتْ الملائكة على الصُّحف أخبار الخطايا صغيرها وكبيرها .. وبُعثت الأمم جاثيةً على أقدامها .. وفي الوجوه تاريخ سيئاتها ..
الّلهُـمّ هبنا توبةً تحيل السّيئات حسنات ؛ فكأنّها ماكانت ، وكأنّ الذي كان ما كان !

قال التلميذ:
الّلهُـمّ فَـكُـن لنا لَطيفاً، وبنا رَؤوفاً ..
فإنّ الطريقَ إليكَ وَعـرٌ ؛ إلا إذا مَهّـدتَـه !

قال الشيخ:
سبحانه هو المَـلِك المَليك المالِك للأمر ..
قُـل له ؛ سبحانك أنت المالِك المَليك ..
أنعمتَ علينا قبلَ أن نكون .. فنحنُ لك بما كان مِنك !
يابني لا تفني عمرك في ؛ ليتَ ولعلّ ، وعسَـى وحبّـذا .. وتظلُّ في حسرةِ ؛ كانَ وما مضى ..
وينتهي اختبارك ؛ وأنت أنت وحالك هُو هُو !
فقل .. نعوذُ بك مِن عملٍ ؛ زادنَـا نقصا ..
وعُمرًا كان موتاً ؛ وما كان حياةً تحيا !

تأوه التلميذ وقال :
أعوذُ بك من كَـدر أقذارها ؛ وأسألك طيّب أقدارها !
أنت المليك وبيدك خزائن ما ملكت ..

قال الشّيخ:
إنْ أكرم بالنّعمة ؛ فذاك فضل .. وإن حكمَ بالنّقمة ؛ فذاك عَـدل !

الزاد لك ؛ وهو مكتوب ..
والزائد عليك ؛ وهو مَسلوب ..
فأجمِل في الطّلب ، ولا تحمل نفسك النّصَب !

يابُنــيّ ..
ما أذلّك للمال ؛ إلا خُضوعك للآمَـال ..
ومَن تركَ مَلَـكْ ..

قال التلميذ:
أنتَ المَـلِك المَليك ..
احفظنا من أقدارٍ ؛ تجري بما ندري وما لاندري !

قال الشيخ:
إياك أن تنسى أنه المَالِك المَليك للأقدار وللأحوال .

يابُـنيّ ..
ربما ملأوا انكسار قلبك ؛ مَنعـا ..
ربما وجَعُك في دجى الحُزن ؛ يقطر دمعا ..
ربما خذلوك وقالوا لك ؛ كَـلا ..
ربما فتحوا الجِراحَ ؛ قَبلًا وبَعدا ..
ربما عبَـس الكلّ فيكَ و تولّى ..
ربما يحتويك الّلظى ؛ وترى الظلم حولَ روحك حَبـلا !

إن شاء الله .. قال لكل هذا الأسى ؛ لا و كلا ..
حاشا لِمن مَلك أقدار العدلِ ؛ أن يتخلّـى !

قال التّلميذ:
والله قد شَاءوا أعمارنا مقبرة !

قال الشّيخ :
إذا أيقظَ القحْط جوع السنابل ، وانتحبتْ السلال من فراغها ..
وإذا توزّع اللاجئين على خارطةِ المنافي ، وغابت عن الأوطان أقمارها ؛ فقل :
أنتَ المالِـك المَليك ؛ يامن تَسقي ولا تُسقى ..
يامن يبقى ولا نَبقى ..
ويامَن ألقى إلى موسى ما ألقى ؛ هَبنا من مُلكك ما يلقَف مايأفكون ..
أنت المَلك المليك .. مُقدّر الأقدار .. ومِن غيرِ لُطفك يا لطيف سَنهلك !

يابُــنيّ ..
إنْ أسكنوك عَتمة الحوُت ؛ فزادُك التّسبيح !
يابُــنيّ ..
ما

Comments

Be the first to add a comment