- لماذا في بعض الحالات أو ربما أكثرها عندما تكتشف الزوجة "خيانة" زوجها لها بأنه على علاقة غير شرعية مع امرأة أخرى لا تطلب الطلاق مباشرةً؟، ولا يكون الطلاق هو أول الحلول المطروحة، بل وقد ترى أنها هي المقصّرة في حقه حتى دفعه ذلك لينظر إلى غيرها، وتراها عندما تستشير إحدى صديقاتها المقربات في مشكلتها هذه يتداولن جُمل على شاكلة:
"الرجال كلهم أعينهم زائغة.... ولا تخربي بيتك بيدكِ ... وهي مجرد نزوة عابرة ... ومرجوع الرجل إلى بيت زوجته .... وفكري بأولادك ... إلخ"
في المقابل إن اكتشفت أنه متزوجٌ عليها تقيم الدنيا ولا تقعدها، وتطلب الطلاق كحل أول لمشكلتها!!.
- الجواب حسب وجهة نظري المتواضعة ينقسم إلى شقبن:
أمّا الأول، علينا أن نعي أنَّ الطلاق هو سلاح استراتيجي لكلا الطرفين (الرجل والمرأة) في حال نفاذ جميع الحلول الإصلاحية، رغم أنَّ زناد هذا السلاح بيد الزوج، ولكنَّ المرأة تستطيع استخدامه من خلال تحريض زوجها على ضغط الزناد!
ففي الحالة الأولى عندما اكتشفت الزوجة أنَّ زوجها على علاقة غير شرعية، هي تعلم يقينًا أنها في موقف قوّة، وأنَّ لديها ورقة ضغط فعالة، ولهذا هي ليست مضطرة لاستخدام السلاح الأخير "الطلاق" من البداية في هذه المعركة، وهذا الرجل الخائن لله ورسوله صلى الله عليه وسلم قبل أن يكون خائنًا لها، يدرك أنه مخطئ، ولا مبرر لخطأه، وموقفه ضعيف جدّا. وفي الغالب سيرضخ الزوج ويعود إلى نطاق سيطرتها!.
وفي الحالة الثانية عندما اكتشفت الزوجة أنَّ زوجها متزوج من امرأة ثانية، هي تعلم يقينًا أنها في موقف ضعف، وأنَّ زوجها استخدم حقًا من حقوقه الشرعية، وهذا يعني أنّه لا يوجد مجال للمناورة ومحاولة إخضاعه، لذلك هي تلجأ مباشرةً للسلاح الأخير "الطلاق"، والزوج في المقابل مرتاح نفسيًا لأنه في موقف قوّة مستمد من التشريع الإلهي، وليس مجبرًا على الإستجابة لتحريض زوجته للضغط على الزناد، لذلك في أغلب الأحيان الزوجة هي من سترضخ وتعود لطاعته "الشرعية" بعد مدّة ليست بالقصيرة!.
- أما الشق الثاني من الٱجابة، والذي أعتبره أنانية وخيانة من الزوجة ولكن من نوع مختلف، فضلًا عن الخيانة الدنيئة والقذرة التي قام بها لزوج، هو أنَّ الزوجة عند اكتشافها لخيانة زوجها في علاقة غير شرعية؛ هي تعلم يقينًا أنَّ العلاقة الجنسية والعاطفية التي يمارسها زوجها في هذه الحالة مؤقتة وليست دائمة، وهنا يظهر مفهوم "التملّك المرضي"، هي ليست مهتمة بأنَّ زوجها الأحمق قد خان الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، بل لأنًَها ترى أنَّ شيئًا تملكه قد تمرد عليها وشاركتها امرأة أخرى إياه، ولذلك في هذه الحالة كثير من الزوجات يلجأن للمناورة والصبر حتى ولو عاد زوجها للوقوع في نفس الفاحشة مرة ومرتين وثلاث، لأنها تعي أنَّ التي يخونها معها في موقف ضعيف، لأنَّ علاقتهما غير شرعية، وهي لن تستسلم لها كونها في موقف قوّة لعلاقتها الشرعية بزوجها، وأنَّ ذلك مؤقت ومرجوعه إليها، وستبقى تناور إلى أن تعيد ملكها تحت سيطرتها "الأنانية"!.
ولكن حينما تكتشف أنَّ زوجها قد تزوج عليها، هي تدرك أنَّ العلاقة الجنسية والعاطفية التي يمارسها زوجها تحت نطاق الشرع أمر مستدام وليس مؤقتًا، لذلك هي لا تلجأ للمناورة ولا الصبر ولا التروي، ولأنها تعلم أنَّ الزوجة الثانية تملك نفس حقوقها على زوجها، وكفة الصراع متساوية، لذلك هي تندفع إلى استخدام السلاح الأخير "الطلاق" مباشرةً!.
- ربما سيسأل أحدهم "لماذا قلت أنَّ ذلك أنانية وخيانة من الزوجة ولكن من نوع مختلف"؟؟
لأنه يا عزيزي الذي يحب بصدق لا يمكن أن يتمنى السوء لمن يحبه ويريد له الخير، والحب بين الزوجين ثماره ليست دنيويّة فقط، بل أخروية أيضًا، فعندما تقوم الزوجة بالصبر على خيانة زوجها لله ورسوله صلى الله عليه وسلم قبل خيانته لها، لأنه يغلب على ظنها أنَّ ذلك مؤقت وسيعود لسيطرتها هي تساعده وتعاونه على إلقاء نفسه بالتهلكة لمجرد الإنتصار الشخصي وحب التملّك في النهاية، بينما إذا لجأ إلى حقٍ شرعي يجنبه الوقوع في ماحرٌم الله تستشيط غضبًا وسخطًا وتبذل قصارى جهدها لتدمير بيتها أو البيت الثاني!.
التعدّد ليس لعبة، التعدّد لم يُشرّع لبلوغ الشهوات فقط، التعدّد هو درعٌ متين دون الوقوع بالفواحش، فتعسيره يعني انتشار الفاحشة، والأولاد غير الشرعيين، وقتل الأطفال بالإجهاض، وتيسيره يعني حفظ الفروج وسلامة المجتمع من الإنحلال الأخلاقي! ....... #اثبتوا_فالحق_جلي