العبارات الثقافية أو العرفية، ومثلها الحكم والأمثال السائرة، لا تصلح دليلا للاعتراض على ما يسمى الترجمة الحرفية.
فيقولون مثلا؛ يعني رعاة الترجمة الحرة؛ لا تستطيع أن تترجم عبارة "لقد أثلجت صدري" ترجمة حرفية...
وهذا الاعتراض فيه مغالطات كثيرة؛ أشرت إلى أهمها في كتابات سابقة؛ وسأفرد بعضها في مقالة مستقلة بحول الله.
فالعبارات الثقافية تدخل في خانة الاستثناء، والاستثناء لا يلغي القاعدة، بل يؤكدها.
والقاعدة عندنا في الترجمة الإسلامية، وعلى رأسها ترجمة القرآن؛ إنما ينبغي أن تكون الترجمة ظاهرية سياقية؛ فالأصل في الكلام هو الفهم بالظاهر؛ إلا ما استثني.
أما الترجمة الحرة؛ فمجالها هوا الأدب والشعر والخيال والقصص والحكايات البشرية... وهي لم تصنع أصلا لترجمة القرآن ونقل علوم الإسلام.
ولكن المترجمين الأوائل للقرآن؛ أقصد النصارى والمستشرقين؛ هم من فرضوها منهجا لترجمة كلام الله؛ ثم تبعهم على ذلك من تبعهم من المترجمين المسلمين...

ک/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
أستاذ محاضر في علوم اللسان باللغة الفرنسية
متخصص في الألفاظ الإسلامية

https://t.me/Linguistiqueetislam

2 comments

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولاً: أشكركم على جهودكم فيما يتعلّق بعلوم الترجمة وأسأل الله تبارك وتعالى أن يجزيكم خيراً

ثانياً: لم أستوعب ما قلتم في هذا المقال، فحبذا لو أوضحتم ذلك لنا مع ضرب الأمثلة، بارك الله فيكم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وخيرا جزاك الله. المقصود، هو أن الأمثلة والحكم وغيرها من العبارات الثقافية لا يصح نقلها بالمكافئة؛ بمعنى أن يبحث المترجم عن حكمة أو مثل أو عبارة في ثقافة اللغة الأخرى تشبه العبارة التي في اللغة العربية فيجعلها مقابلا لها، وإنما عليه أن يترجمها ترجمة ظاهرية سياقية؛ يترجم معنى تلك العبارة أو ذلك المثل العربي بحسب ما يقتضيه السياق؛ لأن المترجم إذا أخذ لكل مثل ما يقابله في اللغة الأخرى والثقافة الأخرى؛ فهنا يكون قد خرج عن عمله مترجما، فهو لم يترجم بل بحث عن المشابه الثقافي فاختار ما يظنه هو المناسب...