أنا زوجة وأعمل في إحدى الشركات..
معي في العمل شاب أعتبره أنا رجلًا مثاليًّا جذبني إليه بأدبه وذوقه ورقته فحفظت له أعظم تقدير.. وكانت نظراتي إليه كلها نظرات إعجاب بشخصه حتى إنني كنت أمتدح أخلاقه المثالية أمام زوجي.. إلى هنا والمشكلة تبدو طبيعية..
ولكن الواقع أن النظرات استمرت وتبعتها نظرات من جهته.. نظرات طويلة وغير عادية..
وذات مرة سألت نفسي ماذا وراء نظراتي له؟
إني أحب زوجي حبًّا جمًّا وأقدس حياتي الزوجية ولا ينقصني شيء في الدنيا.. وبرغم اشتغالي نصف يوم خارج بيتي فأنا لم أفكر مطلقًا في إهمال شيء ببيتي أو زوجي..
وزوجي يحفظ لي كل حب ومودة وتقدير..
فمنا معنى هذه النظرات التي لا أستطيع أن أوقفها عند حد؟
لماذا تعلقت به إلى هذه الدرجة؟
ولم أستطع الإجابة عن هذا السؤال..
ولكني كنت كلما نظرت إليه شعرت بالراحة والحنين.. شعرت بأنه إنسان طيب أستطيع أن أتخذه صديقًا أحكي له مشاكلي وعذابي وآلامي..
ولكن هل هو كذلك؟
لا أعلم.. فإلى الآن وبعد مضي حوالي عامين من النظرات الطويلة المتبادلة.. لم يفتح فمه بكلمة، ولم يصارح أحدنا الآخر بدخيلة نفسه.
وفكرت في معنى نظراته الطويلة نحوي، واكتشفت أني لا أستطيع أن أعيش بعيدة عن هذه النظرات..
ولست أستطيع أن أصف لك هذه النظرات الحلوة.. مهما حاولت.. فإنها شيء فوق الوصف.. نظرات كلها .......
وأنا أحرص دائمًا على أن أظهر له في كل دقيقة أني لا أهتم به ولا أفكر في أي رجل سوى زوجي، ولكن في أعماق نفسي أشعر أني متعلقة به.. مشتاقة إلى النظر إليه في كل لحظة..
وقد فكرت في هذا الوضع.. وفي كوني زوجة، وفي الحرج الذي أشعر به ويشعر هو الآخر به..
وهو من ناحيته يحاول دائمًا أن يبتعد عني.. ويتجنب الانفراد بي في مكان، ويحاول أن يهرب، وكلما سنحت فرصة لنبقى معًا يشعرني بأنه مضطرب ثم يسرع بالاستئذان.. وفي اليوم التالي يحاول أن يظهر إهماله لي، ولكن نظراته تعود فتفضحه.. نظرات كلها شوق ولوعة..
وهكذا تستمر المناورات بيننا.. ونقترب ونبتعد في سلسلة من المحاولات اليائسة للهروب من المصير المحتوم، ولكن طول الوقت لا يبدو علينا شيء.. لا شيء سوى مظهر الزمالة العادية.. ويعلم الله ما بنفس كل منا، والآن أشعر أن مشكلتي تتفاقم بسرعة..
وأصبحت أمضي الساعات الطوال أفكر فيه وفي نظراته التي لم أعد أستغني عنها..
ماذا أفعل وقد أصبحت أحب عملي فقط من أجل أن أراه وأنظر إليه؟
ما رأيك؟
***
رد دكتور مصطفى محمود :
من الواضح أنك لم تتركي لي فرصة للرأي، فأنت في مواضع كثيرة من خطابك تسبقيني.. وتسبقين نفسك بوضع أحكام نهائية ترفض الجدل..
جذبني أدبه وذوقه ورقته..
كلما نظرت إليه شعرت بالراحة والحنين، وبأنه إنسان طيب أستطيع أن أتخذه صديقًا أحكي له عذابي وآلامي.. ليه الآلام دي.. وليه العذاب ده كله.. إنك زوجة وتحبين زوجك وزوجك يحبك وتقدسين حياتك الزوجية ولا شيء ينقصك في الدنيا كما تقولين..
واضح أن تفعلين هذا العذاب لتجعلي من نفسك ضحية مسكينة في حاجة إلى النظرات الحنونة المشتاقة الولهانة.. إلخ..
إنك تضعين حيثيات وهمية لتستحلي بعد ذلك أي شيء..
وهي نظرات.. يوه منها..
أنا لا أستطيع أن أصف لك هذه النظرات الحلوة مهما حاولت فإنها شيء فوق الوصف.. يا سلام.. لا يا شيخة.. نظرات كلها حنين وشجن وهمس..آي.
اكتشفت أني لا أستطيع أن أعيش بعيدة عن هذه النظرات..
طبعًا بعد كل هذا الإخراج.. مش ممكن..
ماذا أفعل وقد أصبحت أحب عملي فقط من أجل أن أراه وأنظر إليه.. يعني بتهدديني كمان.. بأنك لا تستطيعي الاستمرار في عملك لو أنك تركتيه لحاله..
ناقص تقوليلي.. حاترفدني.. وتقطع عيشي لو قلت لي سيبيه..
إن المشكلة قطعًا ليست مشكلة شاب في محل عملك ينظر إليكِ.. إنكِ كامرأة متزوجة سوف تجدين في كل مكان رجلًا مستعدًّا للنظر إليكِ طول اليوم..
إن المشكلة هي مشكلتك أنتِ.. ومشكلة رغبة مستبدة تنمو في قلبكِ.. خيانة زوجكِ.. رغبة بدون سبب.. فأنت تحبين زوجكِ وهو يحبكِ.. مجرد تخريب.. عبث..
والنهاية طبعًا معروفة..
نظرات طويلة متبادلة في محل العمل.. خبص عيني عينك.. وفضيحة بجلاجل.. وخراب بيوت.. وسمعة طين..
وفي النهاية بعد أن تخسري كل شيء.. لن ينظر إليكِ حتى الرجل الذي أعطيته نفسكِ..
سيظل يتخيل نفسه في مكان زوجكِ الذي خنته وأنت تحبينه.. سيظل يشعر دائمًا أنكِ من جنس لا أمان لعاطفته أبدًا.. وهكذا تفقدين كل شيء.. كل شيء وتنتهين تمامًا.
من كتاب 55 مشكلة حب
@antiporngroup