” الخَوْفُ : نَوْعٌ مِنْ أنواع العِبَادَةِ ، وهو عِبَادَةٌ قَلْبِيَّة ، وكذلك الخوف والخَشْيَة والرَّغْبَة والرَّهْبة والرَّجَاء والتَّوَكُّل ، كُلُّ هذه عبادات قَلْبِيَّة .
🌹والخوف : هو تَوَقُّع المَكْرُوه ، وهو نوعان : خوف العِـبَادَة ، والخوف الطَّبِيعِي .
النَّوْعُ الأَوَّل : خَوْفُ العِــبَادَة ، هذا صَرْفُهُ لِغَـيْرِ اللَّٰه شِـرْكٌ ، وذلك بِأَنْ : يَخَافَ غَيْرَ اللَّٰهِ ،
↔️ فيما لا يَقْدُِر عليه إلَّا اللَّٰه ، كأن يخاف أحدًا أن يُمْرِضَهُ ، أو أن يَقْبِضَ رُوحَه ُ، أو يُمِيتَ وَلَدَهُ ، كما يفعل كثير من الجُهَّال ، يخافون على حمل زوجاتهم وعلى أولادهم من الجِنِّ ، يخافون من السَّحَرة ، أو من المَوْتَىٰ ، فيعملون أعمالًا شِرْكِيَّة ، لأجل أن يتخلصوا من هذا الخوف ، فهذا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا اللَّٰهُ ، الأمراض والموت والرزق وقَطْعِ الأَجَل ، هذه أمور لا يقدر عليها إلا اللَّٰه عَزَّ وَجَلَّ ،
🌹وكذلك إنزال البَرَكَة أو غير ذلك ، هذه أمور لا تكون إلا من الله عز وجل ، فإذا خَافَ أحَدًا في شيء لا يقدر عليه إلا الله ، فهذا شِرْكٌ أكبر ، لأنَّهُ صَرَفَ نوعا من أنواع العبادة لغير الله عز وجل ، كالذين يخافون من القبور ،
↔️ومن الأضرحة ، ومن الجن ، ومن الشياطين أن تمسهم بسوء ، أو أن تنزل بهم ضررًا ، فيذهبون يَتقَرَّبُون إلى هذه الأشياء لِدَفْعِ ضَرَرِهَا ، أو خوفًا منها ، هذا شِرْكٌ أكبر ، يقول : أخاف إن لم أذبح له أن يصيبني أو يصيب أولادي أو مالي أو ما أشبه ذلك ،
↔️هذا هو التَّـوْحِيد ، تَحَدَّاهُم كلهم هم وآلهتهم . ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ﴾ لا تُمْهِلُوني بل من الآن ، ولم يَقْدِرُوا عليه بشيء ، بل نَصَرَهُ اللَّٰهُ عليهم .