◽ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ( مانهيتكم عنه فاجتنبوه)
▪ الحديث"التاسع " من احاديث لأربعين النووية
▪ م(١)
🖋عن أبي هريرة عبدالرحمن بن صخرٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فَأْتُوا منه ما استطعتم؛ فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرةُ مسائلهم، واختلافُهم على أنبيائهم)؛ رواه البخاري ومسلمٌ
❒ اكثر الناس لا يعرفون اسم أبي هريرة رضي الله عنه ولهذا وقع الخلاف فيه وأصح الأقوال وأقربها للصواب أن أسمه عبدالرحمن بن صخر
- وكني بأبي هريرة لأنه كان معه هرة ألفها وألفته فلمصاحبته إياها كني بها
❒ (مانهيتكم عنه فاجتنبوه) النهي طلب الكف على وجه الإستعلاء يعني أن يطلب منك من هو فوقك ولو باعتقاده ان تكف فهذا نهي
- وفي أصول الفقه النهي طلب الكف على وجه الاستعلاء ولو حسب دعوى الناهي وإن لم يكن عاليا على المنهي ومن المعلوم أن النبي ﷺ أعلى منا حقيقة
❒ (مانهيتكم عنه فاجتنبوه) الجملة شرطية (ما) أسم شرط و(نهيتكم) فعل الشرط (فاجتنبوه) جواب الشرط وقرنت بالفاء لأنها إحدى الجمل المنظومة في قول القائل:
اسمية طلبية وبجامد ... وبما وقد وبلن وبالتنفيس
والجملة التي معنا طلبية لأنها فعل أمر
❒ (فاجتنبوه) أي ابتعدوا عنه فكونوا في جانب وهو في جانب
❒ (وما أمرتكم به فاتوا منه ماستطعتم) هذه الجملة أيضا شرطية فعل الشرط (أمرتكم به) وجوابه (فأتوا منه ما ستطعتم ) أي افعلوا منه ماستطعتم أي ماقدرتم عليه
❒ والفرق بين المنهيات والمأمورات أن المنهيات قال فيها (فاجتنبوه) ولم يقل ماستطعتم ووجهه أن النهي "كف" وكل إنسان يستطيعه
- وأما المأمورات فإنها "إيجاد" قد يستطاع وقد لا يستطاع ولهذا قال في الأمر (فأتوا منه ماستطعتم)
- ويترتب على هذا فوائد نذكرها إن شاء الله تعالى في الفوائد لكن التعبير النبوي تعبير دقيق
❒ (فإنما) :(إنّ) للتوكيد و(ما) اسم موصول؛ بدليل قوله (كثرة) على أنها خبر (إن) أي فإن الذي أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم
- ويجوز أن تجعل (إنما) أداة حصر ويكون المعنى ما أهلك الذين من قبلكم إلا كثرة مسائلهم
❒ (الذين من قبلكم) يشمل اليهود والنصارى وغيرهم والمتبادر أنهم اليهود والنصارى كما قال عز وجل (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ) وذلك أن الأمم السابقة قبل اليهود والنصارى لا تكاد ترد على قلوب الصحابة
- فإذا نظرنا إلى العموم قلنا المراد (مِن قَبْلِكُمْ) جميع الأمم وإن نظرنا إلى قرينة الحال قلنا المراد بهم اليهود والنصارى
- واليهود أشد في كثرة المساءلة التي يهلكون بها ولذلك لما قال لهم نبيهم موسى عليه السلام { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} جعلوا يسألون ماهي وما لونها وما عملها
❒ (كثرة مسائلهم) جمع مسألة وهي مايسأل عنه
❒ (واختلافهم على انبيائهم) يعني وأهلكهم اختلافهم
- ويجوز أن تكون مجرورة أي وكثرة اختلافهم على أنبيائهم
- وكلا الأمرين صحيح لكن الإعراب الأول يقتضي أن مجرد الإختلاف سبب للهلاك
- وأما على الإحتمال الثاني فإنه يقتضي أن سبب الهلاك هو كثرة الإختلاف
❒ (على أنبيائهم) وذلك بالمعارضة والمخالفة وهذا كقوله ﷺ (إنما جعل الإمام ليؤتم بها لا تختلفوا عليه) ولم يقل فلا تختلفوا عنه وهكذا في هذا الحديث قال (اختلافهم على أنبيائهم) ولم يقل عن انبيائهم لأن كلمة (على) تفيد أن هناك معارضة للأنبياء