2⃣ #الأميرة_المقدسة

🔸 تساقطت الصلبان، وتسافلت متوالية من الأعالي حتى ارتطمت بالأرض.. وتقوضت أعمدة العرش، فانهارت إلى القرار.. وانهار معها الأمير المتبختر الجالس على العرش.. فخرَّ من فوقه مغشياً عليه.. كخشبة صفراء يابسة قد سكنت حركته وخمد نَفَسُه من شدّة الرعب وهول ما رآه.. وقد تغيّرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم...

🔹ساد الإضطراب وأحسّ من أمّ القصر بالنحوسة.. وعلت الهمهمة... هناك وبدهاء ماكر منقطع النظير... اقتنص رئيس الأساقفة الفرصة.. فاستغل الموقف ليفرغ رسالة القيصر من محتواها.. ويبدد غايته من المهرجان.. بل وليقلب ظهر المجنِّ على خصمه اللدود... فأعلن صراحة وبصوت عالٍ.. وفي تحدٍّ واضح، وتحريض فجّ ضدّه، ولكن بهيئة المتشائم المشفق الحريص على المملكة... فقال:

أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال دولة هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني..!

🔸بهذه الكلمات كان كأنه يدسّ السم الزعاف في كأس الملك يجرعه إياه.. وكأنّه يصدر البيان رقم واحد كما يفعل العسكر عند الإنقلاب.. فقد أعطى رئيس الكنيسة بكلامه صِبغة شرعية للإطاحة بالقيصر...

🔹تطيّر القيصر تطيّراً شديداً واستشاط غيظاً في آن واحد.. فغريمه يسدد طعنة نجلاء لخاصرته.. ويقلب الأوضاع عليه.. ويؤلّب كبار مملكته ضده.. بانت عليه لوهلة علامات الإرتباك والخوف.. لكنّه سرعان ما تظاهر بعدم الإكتراث.. وكأن ما وقع لا يعدو كونه صدفة..! فاستجمع قواه واستخفّ بكبير الأساقفة، وقال بنبرة يتظاهر بها ثقة رافضاً كلامه:

أقيموا هذه الأعمدة.. وارفعوا الصلبان وأحضروا أخا هذا المدبر العاثر المنكوس جدّه.. لأزوّجه هذه الصبية فيدفع نحوسة أخيه عنكم بسعوده...

🔸فأقام حرس الشرف الأمير المغمى عليه.. وأخرجوه من القصر ذليلاً مرتعشاً كالفرخ الخائف.. قد أخرسه الذهول، لا يلوي على كلمة... وهم يخادعون أنفسهم ويغالبون أحاسيسهم وظنونهم فيتظاهرون بتصديق مقولة قيصرهم أن ما وقع كان محض صدفة ليس إلا..!

🔹ومجدداً رفعت الصلبان ونصب العرش وأعادوه كما كان.. وأحكمت قوائمه بأشدّ ما يكون.. ثم جيئ بالأمير الآخر أخي الأمير الذي اسودّ وجهه أمام رجالات المملكة.. وقد انحنت له الأصاقفة وأعيدت له القداديس.. وأحرق له البخور وهو يصعد الدرجات مضطرباً على خلاف أخيه الذي ركبها مزهوّاً..

#يتبع 👇🏻

Comments

Be the first to add a comment