✾ ما مضى لا يدفع بالحزن ، بل بالرضى والحمد والصبر والإيمان بالقدر ، وقول العبد : ( قدر الله وما شاء فعل ) ،
✾ وما يستقبل لا يدفع أيضا بالهم ، بل إما أن يكون له حيلة في دفعه فلا يعجز عنه ، وأما أن لا تكون له حيلة في دفعه فلا يجزع منه ،
✾ بل يلبس له لباسه ، ويأخذ له عدته ، ويتأهب له أهبته اللائقة به ، ويستجن بجنة حصينة من التوحيد والتوكل والإنطراح بين يدي الرب تبارك وتعالى ،
✾ والإستسلام له والرضى به رباً في كل شيء ، ولا يرضى به رباً فيما يحب دون ما يكره ، فإذا كان هكذا ، فلا يرضاه الرب له عبداً على الإطلاق ،
✾ فالهم والحزن لا ينفعان العبد البتة ، بل مضرتهما أكثر من منفعتهما ، فإنهما يضعفان العزم ، ويوهنان القلب ، ويحولان بين العبد وبين الإجتهاد فيما ينفعه ،
✾ ويقطعان عليه طريق السير أو ينكسانه إلى وراء ، أو يعوقانه ويقفانه أو يحجبانه عن العلم الذي كلما رآه شمر إليه وجد في سيره ، فهما حمل ثقيل على ظهر السائر ،
✾ فإن عاقه الهم والحزن عن شهواته ، وإرادته التي تضره في معاشه ومعاده ، انتفع به من هذا الوجه .