🌳تقدم في [ #إجماعات_عقدية (4)] أن الإجماع منعقد على أن بعض الأنبياء أفضل من بعض، وبعض الرسل أفضل من بعض.
🌿وقد قال الله تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض}
🌿وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم) وقال: (فضلت على الأنبياء بست...)
🌳ولكن في المقابل ثبت نهيه صلى الله عليه وسلم عن التفضيل بين الأنبياء.
🌿ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تفضلوا بين أنبياء الله).
🌿وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: (لا تخيروني على موسى).
🌿وفيهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تخيروا بين الأنبياء).
🌳وقد اختلف أهل العلم في توجيه هذه الأحاديث.
🌳والصواب -والله تعالى أعلم: أن المفاضلة بين رسولين أو نبيين أو تفضيل رسول أو نبي على عدد من الرسل أو عدد من الأنبياء على وجه التعيين -أي تعيين الفاضل والمفضول- أمر غيبي توقيفي لا بدَّ فيه من دليل فلا يجوز التفضيل بمجرد الرأي أو هوى النفس، فالتفضيل وإن كان ثابتاً من حيث الأصل والعموم إلا إنه إذا كان على سبيل التعيين فلا بدَّ فيه من دليل.
🔸وأما تفضيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو تفضيل أولي العزم من الرسل فقد دلَّ الدليل عليه.
🔸وهذا القول هو الذي تجتمع به أدلة الكتاب والسنة.
🍃وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن النهي إنما هو إذ كان التفضيل يؤدي إلى توهم النقص في المفضول أو الغض منه أو كان على وجه الإزراء به.
🍃وبعضهم قال: إن التفضيل منهي عنه إذا كان على وجه الحمية والعصبية، أو حال المجادلة والمخاصمة والتشاجر والتنازع أو كان يؤدي إلى هذه الأشياء، واستدلوا بسبب ورود الحديث المتقدم، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : بينما يهودي يعرض سلعته ، أُعطي بها شيئاً كرهه فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار فقام فلطم وجهه وقال: تقول: والذي اصطفى موسى على البشر والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا؟ فذهب إليه فقال: أبا القاسم إن لي ذمة وعهداً، فما بال فلان لطم وجهي؟ فقال: (لمَ لطمت وجهه؟) فذكره، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى رُؤي في وجهه ثم قال: (لا تفضلوا بين أنبياء الله، فإنه يُنفخ في الصور، فيُصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم يُنفخ فيه أخرى، فأكون أول من بُعث، فإذا موسى آخذ بالعرش فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أم بعث قبلي، ولا أقول إن أحداً أفضل من يونس بن متى ).
🌳والأولى أن يُقال: إن النهي يتأكد في هذه الأحوال، لأن التفضيل الذي يؤدي إلى انتقاص المفضول أو الإزراء به، أو كان على وجه الحمية والعصبية، أو يؤدي إلى التشاجر والتنازع يكون منهياً عنه حتى عند قيام الدليل على التفضيل، والله تعالى أعلم.