وهنا، ينبغي على الطرفين أن يتذكرا: ((واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء = لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء = لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام وجفت الصحف))
ولقد اعتدت أن أذكّر الآخرين بمثل ما كنتُ أصبّر به نفسي عندما تقدمت لخطبة زوجتي: ((لقد علم الله منذ الأزل من سيكون زوج من فليعلم الطرفان أنه لو كان الله كتبهما زوجين = فسيتم هذا الأمر، شاء من شاء وأبى من أبى. ولو لم يكتب الله هذين زوجين = فلن يتم هذا الأمر، شاء من شاء وأبى من أبى. فالأولى بالطرفين أن يتم هذا الأمر كما يحب الله لا كما يبغض))
لافتة: عِلمُ الله، لا يتطرف البعض بفهم يودي إلى الجبرية فيقول أو تقول: أنا لا يد لي في شيء!
• الاشتغال بما أنا مخلوق أو مخلوقة لأجله وملء الوقت بالنافع من الأمور والحرص على فقه اليوم والليلة وأقل القليل من أعمال القلوب والعبادات، والصلاة الصلاة وإحاطة النفس بأهل الخير والصلاح وصحبة صالحة سعيدة، أو على الأقل: مطمئنة والتعبير عن العاطفة بأشكال مختلفة ومتنوعة وعدم حصر العاطفة في مجرد الحب بين الجنسين
ومن ذلك: جو الأهل والبيت، والأصحاب، والأعمال التطوعية، وغيرها
لافتة حول بر الوالدين: الحذر الحذر من الوقوع في فخ العقوق من أجل شهوة حاضرة مهما بدت حلالا وحقّا فكلما كانت النفس بارّة قوية = سهل عليها أن تجتهد في طلب حقها انطلاقا من القوة وحسن الخلق كما يعين هذا في إظهار جدّية النفس للوالدين = فلا يبقى لهما حجة في الاعتراض انطلاقا من خشية المراهقة
هذه النصيحة المتعلقة بالوالدين ليست سهلة في بعض الحالات، ولكنها ضرورة وهنا تظهر المجاهَدة الحقة ولقد رأينا كثيرا من حالات عقوق الوالدين للأبناء وليس العكس، لأسباب كثيرة
والله المستعان
وأما نصيحتي لمن هم حول ذكر أو أنثى ممن هم في دائرة التعلق أو الحب أو العشق
• اعتبار كل ما سبق، وفهمه فهما يُعين على التعامل مع الشخص
• شيء من الفراسة مطلوب أيضا ومن هنا، علينا أن لا نتوهم حسن الظن في بعض، أو حتى كثير، ممن حولنا ممن نحسبهم فوق العشق والمراهقة
النفس تمر بمرحلة شبه مراهقة إن لم تكن مراهقة تامة خصوصا عند بعض المحرومين أو الذين تربوا على حبس المشاعر وكبتها
وأعني بعبارة شبه مراهقة: أن النفس تمر بمرحلة تسيطر عليها مشاعر ذات عاطفة تتجه اتجاها واحدا فقط بل ربما تنسى النفس بعض السنن والقواعد التي قد تعرفها أكثر من غيرها كما تظن النفس أنها ترى الأمر من زاوية لا يراها الآخرون كما تراها هي وقد تظن النفس أن الجميع يقف ضدها • عدم الوقوع بين طرفي نقيض:
إما الإفراط في النصيحة والوعظ مما يدفع الشخص المحب أو المحبّة إلى النفور من الاستماع والإنصات وإما التفريط في النصيحة والوعظ خشية الوقوع في جدال يصدع الرأس، أو الخوف من خسارة الشخص ومن صور التفريط: المجاملة على حساب المصلحة الحقيقية، وهذا نراه كثيرا
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وفهما وتدبرا وآنسنا واهدنا سبلنا وأسعدنا
عبدالرحمن ذاكر الهاشمي طبيب، استشاري علم النفس التربوي، استشاري العلاج النفسي