.
اختزال الولاء والبراء
للشيخ عبدالله الخليفي

مما يشاهده العديد من الفضلاء في الأحداث الأخيرة أن عددًا من سيئي السمعة كانت لهم مواقف أعجبت العامة فانتشر الثناء عليهم ونسيت كل مواقفهم السابقة، ومن الناس من رفض حتى الإشادة بهذه المواقف.

وأنا أهتبلُ(أغتنم)الفرصة للتنبيه على أمر طالما لاحظته في الناس في هذا العصر حتى الكثير من الخواص منهم وهو أنهم إذا أحبوا إنساناً ووالوه رفضوا أن يحكم على أي شيء مواقفه بالغلط أو الزلل، وإذا كرهوا إنساناً لم يقبلوا منه حتى الحق ورفضوا منه كل شيء،
وهذا الباب يحتاج إلى ضبط مبني على فهم عقيدة أهل السنة والجماعة:

أولاً: الجنة درجات والنار دركات ومن الناس من سيدخل الجنة بعد دخوله النار وتطهره ومنهم من سيدخل الجنة بالشفاعة ومنهم من يدخل بعمله وهذا حال الناس في الثواب والعقاب والله حكمٌ عدل، وذلك عائد لتفاوت حالهم في الدنيا.

ولتقريب الأمر عندنا وصف العدالة الوارد في قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}، فليس من شرط العدل أنه لا يذنب والعدول ليسوا على درجة واحدة فالصحابي عدل والصديق عدل والشهيد عدل وهناك من هو دونهم ومع ذلك هو أيضاً عدل، ومثل وصف العدل وصف الثقة في الحديث الذي هو العدل الضابط فالثقات درجات بينهم قدر مشترك من الضبط ولكن بعضهم أضبط من بعض.

تفاوت العدول والثقات لا يعني عدم وجود مقابل فالعدل يقابله الفاسق والثقة الضابط يقابله الضعيف والضعيف جداً ويقابلهما جميعاً الكذاب. ولكن كثيرًا من الناس يظنون أن العدول درجة واحدة لذا لا يمكن أن يقبلوا وجود عدل يخطيء وهكذا ينظر الرافضة مثلاً للصحابة يعاملونهم بمقياس العصمة، وكذلك ينظر عوام الناس للملتزمين.

وبالتالي إذا اعتقدوا في إنسان العدالة أو العلم أو الخير فإنهم لا يقبلون أن يخطيء أو يحكم بخطئه، وقابلهم آخرون فهموا هذا أن العدل يمكن أن يخطيء والثقة أيضاً يمكن أن يخطيء ولكنهم سووا بين جميع أنواع الأخطاء حتى أدخلوا في العدول من هو فاسق وأدخلوا في الثقات من هو ضعيف.

والأمر نفسه في وصف السني فالسني هو المسلم السالم من البدعة التي تخرجه من مسمى أهل السنة وتلحقه بأهل البدع، وليس معنى هذا أنه لا يخطيء ولكن خطؤه لا يصل به إلى حد التسمية بالمبتدع، وهنا أيضاً ظهر الفريقان فريق يأبى تخطئة بعض المعظمين من أهل السنة في قضايا ظهر خطؤهم فيها وخالفهم غيرهم ممن هو أجل.

وفريق آخر اعترف بهذا الخطأ ولكنه جعل ذلك سبباً لإلغاء وجود المبتدع أو بعض أحكام أهل البدع بحجة أن أهل السنة أيضاً يخطئون دون تفريق بين أنواع الأخطاء وطريقة الوقوع في الخطأ [فالخطأ الواحد قد يقع فيه اثنان يكون أحدهما معذوراً لعدم بلوغ الدليل له والآخر ليس كذلك].
وبالغ هذا الفريق الثاني في الأمر حتى صار يقيس أخطاء علماء أهل السنة على البدع المكفرة وليست المفسقة فحسب وكانوا سبباً في ظهور الغلاة كردة فعل على ما صنعوا فقد وافقهم الغلاة في التأصيل أن أخطاء أهل السنة مثل البدع المكفرة فوقعوا في علماء أهل السنة أيضاً ورأوا أن ذلك أسلم لهم من إعذار الجميع.

هذا التفكير الاختزالي يميل إليه الكثير من الناس بل أكثر الناس ولكن ميزان الوحي والذي كان عليه العلماء أدق من هذا بكثير ولهذا يفرق العلماء بين الخطأ الذي يسقط العدالة والذي لا يسقط العدالة والخطأ الذي يضعف به الإنسان والخطأ الذي يبقى معه ثقة والخطأ الذي يخرج به الإنسان من مسمى أهل السنة والخطأ الذي يحتمل منه مع التنبيه عليه.

هذه هي الفكرة الأولى التي ينبغي أن تفهم..

⏬

Comments

Be the first to add a comment