على تراب الحب تنمو العلاقات فتثمر وتينع، وتصبح دوحا وارف الضلال، وعلى تراب الحب تهيج فتصفر كثير من العلاقات فتذروها رياح البين، وتبددها عواصف الافتراق. ومن جماليات الحب أن تتهاوى على بلاطه كل العقبات، والمثاليات الزائفة وينثر عليه معاني التداني والتنازل لاجل صفاء مورده، ورقة جريانه. هذا الميدان المربع،والبستان المورق، والجنة الغناء هي الحياة الأسرية....إن لم تكن كذلك فاشرعوا أبواب حياتكم للمعزين، فرحيل التفاني والتداني فيها فقد يوجب التعزبة. وفي عصر المادة الذي خطف بريقه الأنظار، وأخذ بمنتجاته العقول والأفكار تحكمت منظومة الفردية والاستهلاكية في قيم حياتنا الأسرية وغدت مقياسا للمودة والجفاء، وبقدر ما يبتاع طرف للآخر منها يكون الحب والولاء. وتطواف بسيط مع معنى السعادة الحقيقي لتلك الحياة اختصره ابو الدرداءرضي الله عنه لزوجته: (إذا غضبت فَـرَضيِّني، وإذا غضبت رضيتك، فإذا لم نكن هكذا ما أسرع ما نفترق). معالجة القلوب بالمودة والرحمة هي مطلب الوفاء في كل عصر، وأمنية الروح التي تنشدها في كل مصر. لو كانت الفردية نفعا وخيرا لكان خلق الله لآدم دون حواء هو عين ذلك الخير،وموضع الشاهد لذلك،ولكن(خلق منها زوجها ليسكن إليها) هنا تطيب النفس،وتسكن الروح، وتغيب الوحشة والجفوة، وتتهاوى الفردية في قيمة الخلق الأولى. لم تكن حاجة آدم لحواء لتعمل،أو تتاجر،أو تنافس...ولكن كانت مهمتها الأولى(ليسكن إليها). فضل عظيم منحه الله لك ياحواء لتعلمي أن الرجل مهما اخذ به السعي والبحث،ومهما برقت أمامه كنوز الأرض،وأشغلته مقاصد الحياة أنك أنت السكن الحقيقي، والمطلب الروحي له مهما تعالى على ذلك،وتكبر عن الاعتراف به. هنا يكون ميدان جمالك،وتميزك،وبراعة دورك في احتواء ذلك الرجل أبا وزوجا وأخا وابنا،ومعروفا لبقية المسلمين ببذل الخير وكف الشر. تبقين ديما أبيض لا يزعج رعده،ولايخشى برقه،ولكن خير منهمر،وسقيا رحمة لاعذاب.