🌳قال الله تعالى: {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون . فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين . ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين}
🔶في الوقت الذي يتفقد المؤمنون أنفسهم، فيقلعوا عن معاصيهم، ويتوبوا إلى ربهم، ويتضرعوا إلى الله تعالى بالدعاء والاستغفار ، لأنهم ينظرون إلى (كورونا) آنه آية من آيات الله، التي ينذر بها عباده، ويخوفهم بها من مخالفة أمره، حيث قهر الله به أعظم الدول، وسلطه على جملة من البشر، كبيرهم وصغيرهم، قويهم وضعيفهم، وألزمهم به بيوتهم، وأقعدهم عن أعمالهم، وجعله الله شاهداً على ضعفهم وقلة حيلتهم، حتى صار هذا الوباء شغلهم الشاغل، ومادة حديثهم ومحل اهتمامهم، فتسمروا عند الشاشات، ووسائل التواصل، ليعرفوا آخر آخباره ومستجداده، وعدد وفياته وإصاباته، وكأنهم يترقبون وصوله إليهم...
🔶في هذا الوقت لا زال أقوام من الناس غافلين، مستهترين، لا يرون فيه إنذاراً ولا تخويفا، بل يسخرون ممن يقول ذلك.
وفئة منهم لم يزيدهم ذلك إلا طغياناً كبيرا، فصاروا يناكفون المؤمنين فيه، فيقول أحدهم مثلاً: "لا تكثروا علينا، هاهو كورونا يغلق دور العبادة، كما أغلق دور الفساد". وربما جعلوه مادة للتسلية والنكات.
🔶هل ينتظر هولاء أن يتسرب إليهم هذا الفيروس، حتى يرجعوا إلى ربهم، ويؤبوا إلى رشدهم؟
🔶هل ينتظر هؤلاء أن يعمهم الله بعذاب عظيم لا يمهلهم فيه إلى توبة أو رجوع؟.
🔶وصدق الله: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}.
🌳يقول السعدي: "{وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} فإنهم لا ينتفعون بالآيات لإعراضهم وعنادهم.
{فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} أي: فهل ينتظر هؤلاء الذين لا يؤمنون بآيات الله، بعد وضوحها، إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم أي: من الهلاك والعقاب، فإنهم صنعوا كصنيعهم وسنة الله جارية في الأولين والآخرين.
{قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} فستعلمون من تكون له العاقبة الحسنة، والنجاة في الدنيا والآخرة، وليست إلا للرسل وأتباعهم.
ولهذا قال: {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا} من مكاره الدنيا والآخرة، وشدائدهما.
{كذلك حقا علينا} أوجبناه على أنفسنا {ننج المؤمنين} : فإن الله يدافع عن الذين آمنوا، فإنه بحسب ما مع العبد من الإيمان، تحصل له النجاة من المكاره".