معنى القاعدة (1)
.
🌳المحذور الأول🌳

💢الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد💢


🌳تقدم أن قاعدة الأسباب –السابق ذكرها- تضمنت ثلاثة محاذير، وسأبين هنا معنى المحذور الأول، وهو ما تضمنه قول أهل العلم: (الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد).

🌿فـ"الالتفات إلى السبب هو: اعتماد القلب عليه ورجاؤه والاستناد إليه" [فتاوى ابن تيمية (8/169)]
" فالموحد المتوكل لا يلتفت إلى الأسباب، بمعنى أنه لا يطمئن إليها، ولا يثق بها، ولا يرجوها، ولا يخافها; فإنه ليس في الوجود سبب يستقل بحكم، بل كل سبب فهو مفتقر إلى أمور أخرى تُضم إليه، وله موانع وعوائق تَمنع موجِبه، وما ثم سبب مستقل بالإحداث إلا مشيئة الله وحده، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن... فلا يجوز التوكل إلا عليه، كما قال تعالى: {إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون}" [منهاج السنة (5/366) وينظر: مدارج السالكين (5/3918)].
 
🔶قال ابن تيمية –كما في الفتاوى (10/256)-: " ولهذا يذكر الله الأسباب ويأمر بألا يعتمد عليها، ولا يرجى إلا الله، قال تعالى لما أَنزل الملائكة: {وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} وقال: {إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون}".

🌳وأشار ابن القيم إلى أن هذه العبارة -(الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد)- ليست على إطلاقها، فثمة التفات مشروع، وآخر ممنوع –وهو المقصود هنا- فقال رحمه الله –في المدارج (5/3916-3917 )-: "وهذا الكلام يحتاج إلى شرح وتقييد، فالالتفات إلى الأسباب ضربان، أحدهما: شرك، والآخر: عبودية وتوحيد:
🌱فالشرك: أن يعتمد عليها ويطمئن إليها، ويعتقد أنها محصلة للمقصود بذاتها، فهو معرض عن المسبِّب لها، ويجعل نظره والتفاته مقصورا عليها.
 
🌱وأما إن التفت إليها التفات امتثال وقيام بها، وأداء لحق العبودية فيها، وأنزلها منازلها، فهذا الالتفات عبودية وتوحيد، إذا لم تشغله عن الالتفات إلى المسبِّب".

🌳ومن صور الالتفات الشركي إلى الأسباب ما يلي:

🌿الغلو في بعض المخلوقات، معتقدين أنها أسباب ووسائط موصلة إلى المطلوب،  كالذين يعبدون الملائكة والأنبياء، أو يستغيثون بهم، ويدعونهم من دون الله تعالى....
ولا ريب أن الملائكة والنبيين – من جهة ما يفعلونه من الدعاء والشفاعة ونحو ذلك- أسباب نافعة بإذن الله تعالى، لكن لا يجوز الغلو فيهم، ولا صرف شيء من العبادة لهم.
فدعاء الملائكة، وشفاعة النبيين: أسبابٌ نافعة بلا شك، لكنها لا تكون إلا بإذن الله، ولا يحصل أثرها إلا بمشيئة الله، فالالتفات إلى هذه الأسباب المخلوقة، مع نسيان المسبب الخالق لها ولما يصدر عنها نوع شرك، فكيف بعبادتها من دون الله تعالى!، كالذين يخافونها ويرجونها  ويتوكلون عليها!.

🌱فالعقل –فضلاً عن الشرع- يقتضي التعلق بالله تعالى خالق الأسباب والمسببات، الذي بيده العطاء والمنع، والنفع والضر، فلا يكون الخوف إلا منه، ولا الرجاء إلا به، ولا التوكل إلا عليه.
 
🔶قال ابن تيمية -كما في الفتاوى (8/166)-: "كل خير ونعمة تنال العبد فإنما هي من الله، وكل شر ومصيبة تندفع عنه، أو تكشف عنه، فإنما يمنعها الله؛ وإنما يكشفها الله، وإذا جرى ما جرى من أسبابها على يد خلقه فالله سبحانه هو خالق الأسباب كلها ... فالرجاء يجب أن يكون كله للرب، والتوكل عليه، والدعاء له، فإنه إن شاء ذلك ويَّسَّره كان وتيَّسَّر؛ ولو لم يشأ الناس، وإن لم يشأه ولم ييسره لم يكن؛ وإن شاءه الناس.
وهذا واجب لو كان شيء من الأسباب مستقلا بالمطلوب... فكيف وليس شيء من الأسباب مستقلا بمطلوب بل لا بد من انضمام أسباب أخر إليه ولا بد أيضا من صرف الموانع والمعارضات عنه حتى يحصل المقصود...
فالمطر وحده لا ينبت النبات إلا بما ينضم إليه من الهواء والتراب وغير ذلك، ثم الزرع لا يتم حتى تصرف عنه الآفات المفسدة له.
والطعام والشراب لا يغذي إلا بما جعل في البدن من الأعضاء والقوى، ومجموع ذلك لا يفيد إن لم تصرف المفسدات.

يتبع...

‏•••═══ ༻✿༺═══ •••
أ.د. سليمان بن محمد الدبيخي

Comments

Be the first to add a comment