لا يمكن لعاقل صاحب فطرة سليمة وحس قويم أن يغيب عنه حقيقة ريادة الرجال وتفوق جنسهم في هذه الدنيا، ولعل ما غاب عن البعض أن الريادة هذه على وجهين إما ريادة في الحق والخير وإما ريادة في الباطل والشر.
وأما ريادة الرجال في الحق والخير فتتمثل بالعلماء الربانيين من الفقهاء، والرواة، والمحدثين، ورواد العلوم، والمعارف الدنيوية النافعة على اختلافها وتنوعها الذين تفوق أعدادهم أعداد النساء في المجالات المذكورة.
وأما ريادة الرجال في الباطل والشر فتتمثل بالجبابرة والطواغيت من الرؤساء والحكام، والعلمانيين والليبراليين، والشيوعيين والرأسماليين، والملاحدة والفلاسفة، والشعراء والأدباء الحداثيين، والأئمة الضالين وتجار الدين، ومشاهير الإعلام من الممثلين والمغنيين، وأصحاب الطرق البدعية الصوفية والشيعية وغيرها. وأشهر أولئك هم رجال أنشأوا وأسسوا ثم تبعتهم النساء.
ولعل في هذا حكمة ربانية تتمثل في أن لا يصاب أحد بالعجب بنفسه وبجنسه الذي خلقه الله تعالى عليه ويزدري الجنس الآخر بالتقليل والذم وحصر الشرور والمفاسد به، فمن أبناء جنسه من هو ضال مضل يتبعه الناس في الشر والظلم والأذى.
وإذا أردنا أن ندعوا الناس للحق ونحارب الباطل فعلينا أن نحارب الباطل الذي دعا إليه الجنسين من الرجال والنساء لا أن ننشغل بوجه واحد من وجوه الباطل كالنسوية وننسى أن من مهد لها واحتواها وروج لها الفلاسفة، والتوجهات الشيوعية، والرأسمالية، والليبرالية، والعلمانية، والأنظمة الحاكمة الطاغوتية التي أسسها رجال. أي من العبث أن ننشغل بالفرع وننسى الأصل، فهذه لن تكون سوى معارك مع طواحين الهواء لن تحدث الغاية المرجوة. وقد يكون ضررها أشد من نفعها إذا وصلت بالإنسان للغلو والإفراط.