الراسخون في العلم
ㅤ
« ومِمَّا يَدُلُّ عَلى أنَّ الجَمَالَ البَاطِنِ أحسَنُ مِن الظَّاهِرِ: أنَّ القُلُوبَ لا تَنفَكُّ عَن تَعظِيمِ صَاحِبِهِ ومَحَبَّتِهِ والمَيلِ إلَيهِ،
وأمَّا الجَمالُ الظَّاهِرُ فَزِينَةٌ خَصَّ اللهُ بِهَا بَعضَ الصُّوَرِ عَن بَعضٍ، وهِيَ مِن زِيَادَةِ الخَلقِ الَّتِي قَالَ اللهُ فِيهَا: { يَزِيدُ فِي الخَلقِ مَا يَشَاءُ }، قَالُوا: هُوَ الصَّوتُ الحَسَنُ، والصُّورَةُ الحَسَنَة،
والقُلُوبُ كَالمَطبُوعَةِ عَلى مَحَبَّتِهِ، كَمَا هِيَ مَفطُورَةٌ عَلى استِحسَانِهِ.
والجَمَالُ الظَّاهِرُ مِن نِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ يُوجِبُ الشُّكرَ.
وشُكرُهُ التَّقوَى والصِّيَانَةُ، فَكُلَّمَا شَكَرَ مَولاهُ عَلَى مَا أولَاهُ زَادَهُ اللهُ جَمَالًا، ومَنَحَهُ كَمَالًا.
وأمَّا إن بَذَلَ الجَمَالَ في المَعَاصِي؛ عَادَ وَحشَةً وشَينًا كَمَا شُوهِدَ مِن عَالَمٍ كَثِيرٍ في الدُّنيَا قَبلَ الآخِرَةِ.
فَكُلُّ مَن لَم يَتَّقِ اللهَ سُبحَانَهُ وتَعَالَى في حُسنِهِ وجَمَالِهِ = انقَلَبَ قُبحًا وشَينًا يَشِينُهُ اللهُ بِهِ بَينَ النَّاسِ ».
ابنُ القَيِّم -رَحِمَهُ اللَّـهُ-.
[ رَوضَةُ المُحِبِّينَ || ١ / ٢٢٢ ]
Comments
Be the first to add a comment